
مع انطلاقة عام جديد يفترض أن يحمل معه الرغبة نحو التغيير والتفكير بالقادم، اختار كثيرون الالتفات إلى الوراء. فبعد أسابيع قليلة فقط على بداية العام، عاد عام 2016 ليتصدّر المشهد الرقمي، مثيرًا موجة واسعة من الحنين إلى مرحلة ارتبطت ببدايات وسائل التواصل الاجتماعي، وأجواء الحفلات المنزلية، والموسيقى، والموضة التي شكّلت ذاكرة جيل كامل.
وعلى منصة “تيك توك” تحديدًا، تخطّى وسم #2016 حاجز المليوني منشور، حيث استعاد رواد هذه المنصة صورًا ومقاطع فيديو قديمة، وأعادوا تداول لحظات أيقونية من ثقافة البوب والاتجاهات الجمالية التي ميّزت ذلك العام، مما عكس رغبتهم في العودة إلى “زمن أبسط” لا يزال حاضرًا في ذاكرتهم.
ما هو ترند 2016؟
ترند 2016 هو موجة حنين رقمية أعادت إحياء جماليات ذلك العام عبر “تيك توك”، عبر استخدام فلتر ضبابي بتدرجات بنفسجية وزرقاء يستحضر أجواء بدايات السوشيال ميديا. ووفقًا للمنصة، ارتفعت عمليات البحث عن 2016 بنسبة 452% خلال الأسبوع الماضي، مع تحميل نحو 1.6 مليون مقطع فيديو تستعيد أسلوب الحياة، والموسيقى، والموضة التي ميّزت تلك المرحلة
ويظهر هذا الترند من خلال صور وفيديوهات تحاكي جودة الكاميرات القديمة، ولوحات لونية باردة، ومقاطع موسيقية ارتبطت بتلك الفترة، إلى جانب مشاهد يومية بسيطة بعيدة عن السعي للكمال أو الإثارة المتعمّدة
اللافت أن الهدف هنا لا يتمثّل في إعادة توثيق العام بدقة زمنية، بل في استحضار إحساس محدد، شكّل علاقتنا بالإنترنت آنذاك، وكيف كان الحضور الرقمي أخفّ وطأة، قبل أن تتحوّل المنصات إلى مساحة مثقلة بالمقارنات والضغوط وردود الفعل المستمرة.
ماذا ينشر الناس؟
تغصّ منصتا “تيك توك” و”إنستغرام” بمحتوى يعيد إحياء ملامح تلك الحقبة، من صور يغلب عليها الطابع الوردي، ولقطات سناب شات مزوّدة بفلاتر آذان الكلاب وتيجان الزهور، وصولًا إلى مقاطع توثّق أجواء الحفلات واللحظات الخاصة بروح بسيطة وعفوية.
وفي السياق ذاته، يستعيد عدد من صنّاع المحتوى إطلالات عام 2016 الشهيرة، من خلال تسريحات الشعر والمكياج الجريء، وأزياء السهرات التي تركت بصمتها في ذاكرة الموضة.
لماذا يشعر الناس بالحنين إلى عام 2016؟
يرى علماء النفس أن موجة الحنين إلى عام 2016 ليست مصادفة عابرة، بل استجابة نفسية طبيعية لمرحلة يعيشها جيل كامل. فبحسب المختصّين، يحتاج الإنسان إلى مسافة زمنية كافية كي ينظر إلى الماضي بعاطفة دافئة، وهو ما يفسّر عودة هذا العام تحديدًا إلى الواجهة بعد مرور عقد تقريبًا.
ويشير خبراء إلى أن جيل الألفية والجيل الأكبر سنًا من جيل زد هم الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما مع صعود الذكاء الاصطناعي وما يرافقه من أسئلة وجودية ومخاوف مهنية وشخصية. ففي لحظات القلق وعدم اليقين تجاه المستقبل، يميل الناس بطبيعتهم إلى استدعاء فترات يشعرون أنها كانت أكثر بساطة واستقرارًا.
كما يلفت علماء النفس إلى أن الحنين غالبًا ما يرتبط بمرحلة الشباب المبكرة، حين كان الإحساس بالحرية والطاقة والانطلاق في ذروته. لذلك، ليس مستغربًا أن يعود من كانوا مراهقين أو في بدايات شبابهم عام 2016 إلى استلهام تلك الحقبة، وهم اليوم يمرّون بمراحل انتقالية ويواجهون ضغوط الحاضر وتساؤلات المستقبل.
Up And Down Beirut