من هي المصرية دينا باول رئيسة “ميتا” الجديدة؟

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة داخل كبرى شركات التكنولوجيا، أعلنت شركة “ميتا” تعيين دينا باول ماكورميك، القيادية المصرية الأمريكية، رئيسة للشركة ونائبة لرئيس مجلس إدارتها، في قرار يسلّط الضوء على صعود قيادات من أصول عربية إلى الصفوف الأولى في وادي السيليكون، ويؤكد حضور التنوع الثقافي في قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي.

 

ترامب يرحب بتعيين دينا باول رئيسة لشركة “ميتا”

يُعد منصب “رئيس الشركة” منصباً مستحدثاً داخل الهيكل الإداري لـ”ميتا”، ولم يكن موجوداً من قبل. وبذلك تصبح دينا باول أول من يتولاه، في حين يواصل مؤسس الشركة مارك زوكربيرغ مهامه كرئيس تنفيذي (CEO) ورئيس لمجلس الإدارة.

حظي التعيين بترحيب سياسي لافت، إذ هنّأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دينا باول عبر منصة “تروث سوشيال”، واصفاً إياها بأنها “اختيار رائع”، مشيراً إلى أنها خدمت إدارته “بقوة وتميُّز”.

 

من جانبه، قال مارك زوكربيرغ في البيان الصحفي إن خبرة باول العميقة في مجال التمويل العالمي، إلى جانب شبكة علاقاتها الدولية، تضعها في موقع فريد لمساعدة ميتا على اجتياز المرحلة المقبلة من تطورها، موضحاً أنها ستتولى دوراً محورياً في تعزيز الشراكات السيادية مع الحكومات، بما يدعم استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.

 

من القاهرة إلى قيادة عمالقة التكنولوجيا

وُلدت دينا حبيب في 12 يونيو/حزيران 1973 في العاصمة المصرية القاهرة، لعائلة قبطية من الطبقة المتوسطة؛ كان والدها ضابطا في الجيش المصري، فيما كانت والدتها خريجة الجامعة الأميركية بالقاهرة ، وفي سن الرابعة، هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة، حيث استقرت العائلة في مدينة دالاس بولاية تكساس، وعمل الوالدان في إدارة متجر صغير، وسط سنوات من الكفاح لبناء حياة جديدة.

 

ورغم اندماجها المبكر في المجتمع الأميركي، حرص والداها على تربيتها باللغة العربية والثقافة المصرية، وهو ما جعلها تحتفظ بلهجتها المصرية حتى اليوم. وتروي باول في أكثر من مناسبة كيف كانت وجبات ورق العنب والفلافل التي تصطحبها إلى المدرسة رمزًا لهويتها المزدوجة، التي ستتحول لاحقا إلى أحد مصادر قوتها في العمل الدبلوماسي.

تعليم مبكر وشغف بالسياسة

أنهت دينا حبيب دراستها في جامعة تكساس – أوستن، وتخرجت بمرتبة الشرف في العلوم الإنسانية عام 1995، قبل أن تبدأ مسيرتها السياسية كمساعدة تشريعية في مجلس شيوخ ولاية تكساس، في تجربة مبكرة كشفت طموحها وسرعة صعودها.

 

أصغر مديرة في البيت الأبيض

دخلت باول عالم السياسة من أوسع أبوابه، لتصبح في عهد الرئيس جورج دبليو بوش أصغر من يتولى منصب مساعدة الرئيس لشؤون الموظفين الرئاسيين وهي في التاسعة والعشرين من عمرها ، كما شغلت لاحقا منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون التعليمية والثقافية، وكانت أكبر مسؤولة أميركية من أصول عربية في إدارة بوش.

 

وفي عهد دونالد ترامب، عادت إلى البيت الأبيض كمديرة للمبادرات الاقتصادية، ثم نائبة لمستشار الأمن القومي للاستراتيجيات، وشاركت في صياغة استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وكانت العضو الوحيد المولود خارج الولايات المتحدة ضمن الفريق المكلف بملف السلام في الشرق الأوسط.

 

الحياة الشخصية… لماذا تغيّر اسمها؟

يعكس الاسم الذي حملته دينا باول مراحل حياتها الشخصية. فبعد زواجها الأول عام 1998 من ريتشارد باول، عُرفت باسم دينا باول، وهو الاسم الذي ارتبط بصعودها السياسي في واشنطن.

 

وبعد طلاقها وزواجها الثاني عام 2019 من السياسي الأميركي ديف ماكورميك، أصبحت تُعرف باسم دينا باول ماكورميك، ولعبت دورا داعما لطموحاته السياسية في ولاية بنسلفانيا، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة داخل الحزب الجمهوري ، ورغم انتقالها بين العواصم السياسية والمالية، لم تنقطع باول عن جذورها المصرية؛ إذ صرّحت مرارا بأنها تفخر بكونها «مصرية قبطية»، مؤكدة أن هذا المزيج الثقافي منحها قدرة فريدة على بناء الجسور بين الشرق والغرب.

 

من وول ستريت إلى “ميتا”

على صعيد المال والأعمال، انضمت دينا باول إلى “غولدمان ساكس” عام 2007، وأصبحت شريكة فيه عام 2010، حيث أشرفت على مبادرات اجتماعية واقتصادية بارزة، أبرزها برنامج “10 آلاف امرأة” لدعم رائدات الأعمال حول العالم، بما في ذلك مصر ، وقبل انتقالها إلى شركة “ميتا”، شغلت منصب نائبة رئيس بنك BDT & MSD Partners، وعضوية مجلس إدارة إكسون موبيل؛ ما رسّخ مكانتها كإحدى أقوى النساء تأثيرا في عالم المال العالمي.

 

اليوم، ومع توليها قيادة “ميتا”، تعود دينا باول ماكورميك إلى الواجهة، ليس فقط كاسم سياسي أو اقتصادي، بل كسيدة تحمل قصة هجرة وهوية وثقافة متعددة، صنعت منها واحدة من أكثر الشخصيات نفوذا في العالم.

شاهد أيضاً

الرئيس عبد الفتاح السيسي يشارك في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة في حفل الإفطار …