
أعادت دراسة طبية حديثة، فتح باب الجدل حول الآثار طويلة المدى للقاحات فيروس كورونا، بعد أن أثارت تساؤلات بشأن حالات مرضية رصدت لدى بعض المرضى عقب التطعيم، وبينما تسببت النتائج في حالة من القلق لدى الرأي العام، شدد الباحثون أنفسهم على أن ما توصلوا إليه لا يرقى إلى دليل قاطع، بل يستدعي المزيد من البحث والتدقيق العلمي.
مراجعة علمية تحت المجهر
وبحسب المراجعة، تم رصد مئات الحالات التي شُخّص فيها السرطان حديثا أو شهدت تسارعا في تطوره خلال أسابيع قليلة بعد تلقي لقاحات “كوفيد-19″، دون أن يعني ذلك وجود علاقة سببية مباشرة.
نطاق عالمي ونتائج غير حاسمة
شملت البيانات تقارير من 27 دولة، تغطي الفترة الممتدة من عام 2020 حتى 2025، ما يعكس اتساع نطاق الملاحظات وعدم ارتباطها بمنطقة جغرافية محددة ومع ذلك، أكد الباحثون أن تباين النتائج بين الأعمار والجنس ونوع اللقاح والجرعات يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات نهائية.
تعطل موقع المجلة يثير تساؤلات
بعد أيام قليلة من نشر الدراسة، تعرض الموقع الإلكتروني للمجلة لهجوم إلكتروني أدى إلى تعطله مؤقتا، وفق ما أعلنت إدارة المجلة، التي أكدت إبلاغ الجهات المختصة بالحادث،هذا التطور أضاف بعدا جديدًا للجدل الدائر، دون أن يؤثر على مضمون الدراسة المنشورة أو مصداقية مراجعتها العلمية.
ملاحظات بيولوجية تحتاج لتفسير
وأشار الباحثون إلى تسجيل تفاعلات موضعية قرب مواقع الحقن في بعض الحالات، إضافة إلى تفاقم مفاجئ لأنواع من الأورام التي كانت مستقرة سابقا، كما ناقشت الدراسة فرضيات بيولوجية محتملة، من بينها تنشيط بعض الفيروسات الكامنة المرتبطة بأنواع معينة من السرطان، مع التأكيد أن هذه الفرضيات لا تزال قيد البحث.
دراسات واسعة ونتائج متباينة
استعرضت المراجعة أيضًا بيانات من دراسات سكانية كبيرة شملت مئات الآلاف إلى ملايين الأشخاص في دول مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية، وأظهرت هذه الدراسات ارتفاعًا في معدلات تشخيص بعض أنواع السرطان بين الملقحين، إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذه الزيادات قد تتأثر بعوامل متعددة، منها زيادة الفحوصات الطبية، والعمر، والخلفية الصحية، ولا يمكن ربطها مباشرة بالتطعيم.
في ظل هذا الجدل، يتفق الباحثون على نقطة واحدة: لا توجد حتى الآن أدلة علمية قاطعة تثبت أن لقاحات كورونا تسبب السرطان، وما طرح في هذه الدراسة يعد دعوة لإجراء أبحاث أعمق وأكثر دقة، لا لإصدار أحكام نهائية، وبين القلق المشروع والنتائج غير الحاسمة، يبقى المنهج العلمي الصارم هو الفيصل في فهم التأثيرات طويلة المدى لأي تدخل طبي واسع النطاق.
Up And Down Beirut