
تمر بعض الأعوام بهدوء فلكي لا يلفت الانتباه إلا نادرًا، حيث تكتفي السماء بعروض عابرة لا تترك أثرًا طويلًا في ذاكرة المراقبين، لكن عام 2026 يأتي على عكس هذا النسق تمامًا، إذ يحمل في طياته سلسلة من الظواهر الفلكية المتقاربة زمنيًا، تبدأ مبكرًا ولا تتوقف عند حدث واحد.
تتغير وتيرة السماء خلال هذا العام، فتعود التواريخ الفلكية إلى الواجهة، ويجد المهتمون بمراقبة الكون أسبابًا متكررة للتأمل، والرصد.
ظواهر فلكية في عام 2026

يُصنّف عام 2026 كأحد الأعوام المزدحمة فلكيًا، حيث يشهد أربعة خسوفات شمسية وقمرية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، اللافت في هذا العام ليس مجرد تكرار الظواهر، بل تقاربها الزمني، إذ تحدث بعض الأحداث بفاصل أسابيع قليلة فقط، ما يمنح العام إيقاعًا متسارعًا ومميزًا مقارنة بسنوات سابقة كانت الظواهر فيها متباعدة ومتفرقة.
كسوف حلقي للشمس 2026

في 17 فبراير/ شباط 2026، يشهد العالم أول ظاهرة كسوف في العام، وهو كسوف حلقي للشمس يُعرف بظاهرة “حلقة النار”، في هذا الحدث، يمر القمر أمام قرص الشمس من دون أن يغطيه بالكامل، فتظل حافة مضيئة تحيط بالقمر لبضع دقائق، يصل الكسوف إلى ذروته بتغطية تقارب 96% من قرص الشمس، وتستمر الذروة لأكثر من دقيقتين بقليل.
إلا أن مسار الرؤية يمر بمناطق نائية، ما يجعل مشاهدته المباشرة مقتصرة على عدد محدود من المواقع الجغرافية.
خسوف القمر الكلي وظهور القمر الدموي

بعد أسابيع قليلة فقط، وتحديدًا في 3 مارس/ آذار 2026، يدخل القمر كاملًا في ظل الأرض، ليحدث خسوف كلي يُحول لونه إلى الأحمر الداكن فيما يُعرف بالقمر الدموي، يستمر هذا المشهد لنحو 58 دقيقة، ويُعد من الظواهر السهلة الرصد بالعين المجردة من دون الحاجة إلى أدوات فلكية، وتكمن أهمية هذا الخسوف في كونه آخر خسوف كلي للقمر قبل عام 2029، ما يجعله حدثًا بارزًا لهواة التصوير والرصد الليلي.
كسوف كلي للشمس 2026

الحدث الأبرز في عام 2026 يأتي في 12 أغسطس/ آب، حيث يشهد العالم أول كسوف كلي للشمس خلال العام، ويكون مرئيًا من أجزاء واسعة من شمال المحيط الأطلسي ومناطق من أوروبا القارية.
خلال دقائق الكسوف، ينخفض ضوء النهار بشكل ملحوظ، وتظهر الهالة الشمسية المحيطة بالقرص المعتم، ويستمر الكسوف الكلي لما يزيد قليلًا على دقيقتين، وتبلغ ذروته بالقرب من آيسلندا. ويكتسب هذا الحدث أهمية إضافية كونه أول كسوف كلي للشمس تشهده أوروبا القارية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.
اصطفافات كوكبية تكمّل المشهد السماوي

لا تقتصر ظواهر عام 2026 على الكسوفات فقط، إذ يشهد العام أيضًا تجمعات واصطفافات كوكبية لافتة في منتصف العام، يقترب كوكبا الزهرة والمشتري من بعضهما إلى مسافة ضيقة يمكن تمييزها بالعين المجردة، وفي مراحل لاحقة، يمتد اصطفاف كوكبي يضم عدة كواكب على طول الأفق، في مشهد هادئ، لكنه غني بالتفاصيل.
Up And Down Beirut