
الاقتصاد يتعافى والأسهم تتراجع.. ماذا تكشف أرقام مصر بنهاية 2024–2025؟
من السياحة للاحتياطي الأجنبي.. مؤشرات إيجابية تواجه تقلبات البورصة المصرية
أرقام قوية رغم التحديات.. كيف يواجه الاقتصاد المصري ضغوط الأسواق؟
تحسن المؤشرات الكلية وتراجع الأسهم.. لماذا لا تعكس البورصة الاقتصاد دائمًا؟
تعافٍ اقتصادي مدعوم بالأرقام وسط حذر المستثمرين في البورصة المصرية
في وقت تتشابك فيه التحديات الاقتصادية عالميًا وتتعرض فيه الاقتصادات الناشئة لضغوط متزايدة، يواصل الاقتصاد المصري تسجيل مؤشرات تعافٍ لافتة على مستوى الأداء الكلي، مدفوعًا بتحسن قطاعات حيوية، غير أن هذا التحسن لم ينعكس بالكامل على سوق المال، الذي لا يزال يتأثر بحركة رؤوس الأموال وحالة الحذر المسيطرة على الأسواق الناشئة، ويشهد تراجع ، ويستعرض هذا التقرير أبرز ملامح الأداء الاقتصادي المصري خلال العام المالي 2024–2025، وفق بيانات رسمية وتصريحات حكومية.
سجل معدل الائتمان المحلي الموجه لقطاع الأعمال الخاص الحقيقي نموًا إيجابيًا بنسبة 7.35% خلال العام المالي 2024–2025، كما حققت الصادرات غير البترولية نموًا سنويًا قدره 13.7% ، وارتفعت تحويلات العاملين بالخارج بنسبة 66.2%، في حين بلغ الفائض الأولي 629.2 مليار جنيه، ما يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى على الإطلاق، مع ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 35%.
وفي المقابل، سجلت بعض الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو سالبة، أبرزها قناة السويس التي شهدت انكماشًا بنسبة 52% نتيجة تراجع الإيرادات بسبب التهديدات الملاحية في البحر الأحمر والتوترات الجيوسياسية.
وفي سياق سابق أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ارتفاع الإيرادات السياحية لمصر بنسبة 14.5% لتصل إلى 12.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2024–2025، وجاء ذلك خلال استعراض مؤشرات أداء الاقتصاد المصري في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، حيث أن قطاع السياحة يواصل لعب دور محوري في دعم موارد النقد الأجنبي.
و انخفض معدل التضخم على أساس سنوي ليسجل 12% في أغسطس 2025، بالتوازي مع ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى مستوى قياسي جديد بلغ 49.2 مليار دولار في الشهر ذاته، بما يعكس تحسنًا في الاستقرار النقدي وقدرة الدولة على إدارة التوازنات المالية ، وعلى مستوى الأنشطة القطاعية، واصلت الصناعات التحويلية غير البترولية تسجيل أداء قوي، محققة نموًا بنسبة 18.8% خلال الربع الرابع من العام المالي 2024–2025، مدفوعة بزيادة الإنتاج الصناعي.
وسجلت صناعات المركبات، والمستحضرات الصيدلانية والكيميائية، والمنتجات الإلكترونية، والملابس الجاهزة معدلات نمو لافتة بلغت 126%، و52%، و47%، و41% على التوالي ، أما قطاع السياحة والفنادق والمطاعم، فقد حقق نموًا بنسبة 19.3% خلال الربع الرابع، مع ارتفاع عدد السائحين إلى 4.73 مليون سائح، مقارنة بـ3.83 مليون في الفترة نفسها من العام السابق، وزيادة عدد الليالي السياحية إلى 44.94 مليون ليلة.
وفي الوقت نفسه، سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بنسبة 14.6%، مدعومًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية وتوقيع 29 اتفاقية تعهيد مع شركات عالمية خلال النصف الأول من عام 2025، كما حقق قطاع التشييد والبناء نموًا بنسبة 3.17% نتيجة ضخ استثمارات كبيرة في المشروعات العقارية ، ورغم هذا التحسن في المؤشرات الكلية، شهدت البورصة المصرية تراجعًا ملحوظًا، حيث أنهت جلسة 22 ديسمبر 2025 على انخفاض معظم المؤشرات تحت ضغط مبيعات المستثمرين الأجانب والعرب، وخسر رأس المال السوقي نحو 5 مليارات جنيه، مع إيقاف التداول على 8 أسهم تجاوزت نسبة التذبذب المسموح بها.
على صعيد اقتصادي آخر ارتفع احتياطي مصر من الذهب لدى البنك المركزي إلى نحو 17.3 مليار دولار، ضمن الاحتياطي الأجنبي الذي سجل مستوى قياسيًا، ما يعكس قوة المركز المالي الخارجي، ويؤكد أن التقلبات قصيرة الأجل في سوق المال لا تعكس بالضرورة اتجاه الاقتصاد الحقيقي ، ويشير هذا التباين إلى أن الاقتصاد المصري يواصل بناء قاعدة نمو أكثر صلابة، مدعومة بتحسن القطاعات الإنتاجية والاحتياطيات الأجنبية، حتى مع استمرار تأثر سوق الأسهم بعوامل خارجية وسلوكية مؤقتة.
المصدر: الموقع
Up And Down Beirut