بين لبنان وكندا ..مارسيل جبور : شغفي في الفن لم يفتر لكن كرامتي تأتي قبل حبي

حوار ريتا واكيم .مونتريال

 

انتقلت الممثلة القديرة مارسيل جبور الى كندا منذ سنتين، بعد أن كانت رافضة لفكرة الهجرة وترك الوطن الأم..

 

هي التي اشتهرت بأدوارها المتنوعة، والتي لا يزال الناس يتذكرونها، إذ تؤدي أدوارها بطريقة مميّزة تصنع الفرق. ومن أبرز مشاركاتها التي تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور، دور «مدام سكاكيني» في مسلسل حبيب ميرا، حيث لعبت الشخصية بإقناع لدرجة أن موظفة بنك راحت تبحث عن اسم «مدام سكاكيني» في ملفها، فيما كان الأطفال الصغار ينادونها بهذا الاسم في الأماكن العامة.

 

وكخريجة مسرح، من أبرز أدوارها المسرحية مشاركتها في مسرحية «صخرة طانيوس»، حيث جسّدت دور الشيخة ، كما شاركت في مسرحية “بيت الدمية ” بدور كريستين من اخراج الراحل زياد ابو عبسي ، أما اليوم، فهي تعيش في وسط مدينة مونتريال، وأكثر ما تقدّره في كندا أن «كرامة الإنسان محفوظة».

 

هذا ما قالته في لقاء أجريناه معها ، وهي سعيدة بالاندماج في الحياة في كندا ، حيث يحصل الناس على أدنى مقومات الحياة، تلك التي حُرمنا منها في لبنان، من كهرباء ومياه ومواصلات وضمانات اجتماعية

 

أخبرينا عن تكريمك في كندا ضمن فعاليات مهرجان Mix Film Festival، الذي أطلقه المخرج شربل ملحم، عن دورك في فيلم Tic Toc من إخراجه؟

أشكر شادي الحلو الذي عرّفني على شربل ملحم، والذي أسند إليّ دور جدّة الطفل. استمتعت كثيرًا بأداء هذا الدور لأنه جديد ولم أقدّمه سابقًا، وكان العمل خلال التصوير يتمّ بكل احترام وتقدير.

 

وأشكر مخرج ومنتج الفيلم شربل ملحم على ذوقه الفني، الذي كان واضحًا في هذا الـ Docu-Drama، حيث جسّد معاناة الأهل مع طفلهم منذ سنواته المبكرة، بأسلوب سردي يعتمد على شهادة الأهل وتمثيلنا، الذي كان ناجحًا جدًا، عن قصة الشاب مايكل غازو.

 

وقد فوجئت بحجم التصفيق والتقدير عند استدعائي إلى المسرح، ما أثّر فيّ كثيرًا. كما أبارك لزميلتي وصديقتي الممثلة القديرة عايدة صبرا على تكريمها في المهرجان.

 

ماذا تقولين عن الفصل الجديد من حياتك في كندا؟

كنت أتوقع أن أشعر بالغربة، خصوصًا بسبب تعلقي الشديد بلبنان. حتى إنني لم أكن أملك جواز سفر، كي لا أغادر البلد، وذلك لأكثر من عشرين عامًا. لكن حين أُقفلت كل الأبواب، قررت الهجرة الى كندا

 

لمست لمس اليد الأمن والأمان في هذا البلد الذي يحتضن كل الجاليات. كما فوجئت وسُعدت بوجود العديد من مهرجانات السينما التي تروّج للفيلم اللبناني والعربي، والمدعومة من الحكومة الكندية.

 

كنت على وشك التفكير بالاعتزال ونسيان كل رصيدي الفني، لكن الحمد لله لم أُضطر لترك الفن والبدء من الصفر في أعمال لا تليق بمسيرتي، بل أكملت ما بدأته في لبنان على صعيد التمثيل، وأنا اليوم أعمل بين لبنان وكندا.

 

أنا سعيدة جدًا بمحبة الناس في كندا الذين تابعوني من خلال أعمالي، وبالاحتضان الذي لقيته من أبناء الجالية اللبنانية في مونتريال. أحرص دائمًا على تلبية الدعوات للتعرّف إلى اللبنانيين الكنديين، الذين أدهشوني بحرارة الاستقبال، وأشعروني أنني لا أزال في وطني لبنان، لا في الغربة. كما فرحت لأن أدواري السابقة لامست القلوب، ولا يزال الناس يتذكرونها ويقدّرونها

 

هذه السنة خسر الفن أسماء كبيرة ونجومًا كبارًا، منهم الفنان الكبير فادي إبراهيم والعملاق زياد الرحباني. ماذا تقولين في هذه المناسبة؟

حزنت كثيرًا على رحيل زميلي المبدع فادي إبراهيم، الذي ودّعنا في آخر دور له شاركنا فيه في مسلسل سرّ وقدر. رافقنا في موقع التصوير على مدى تسعة أشهر، ولا أنسى معاناته، فبرغم مرضه، أصرّ على إكمال العمل، وكأنه كان يودّعنا في آخر محطة فنية له.

 

أثّر بي كثيرًا كيف أكمل مهمته حتى النفس الأخير، ومات وهو يؤدي عمله حتى اللحظة الأخيرة.

 

أما برحيل العملاق زياد الرحباني، فإن جزءًا منا رحل معه. إنها خسارة كبيرة للبشرية جمعاء. ففنان مثله لا يولد إلا كل مئة أو مئتي سنة. أسر جمهوره بأعمال خالدة لا تموت، وبكلمات نابعة من واقع الحياة وتجربة الشعب اللبناني. نكاته وعباراته أصبحت رموزًا بحد ذاتها، تجمع بين البساطة والعمق في آنٍ واحد.

 

درّستُ المسرح لمدة عشر سنوات في المدارس الرسمية كمادة تربية فنية، كما تُدرّس التربية المدنية، واخترت أن أدرّس أعمال العبقري الراحل زياد الرحباني كما تُدرّس أعمال العظماء، ليكبر جيل مثقف على موسيقاه وأغاني والدته، المطربة العظيمة السيدة فيروز.

 

حزنت كثيرًا لرحيله وحيدًا، إذ افتقد دفء العائلة والأبناء. كأن روحه ضاقت بجسده، وكأنه كان يستعد للرحيل منذ سنوات، منتظرًا محطته الأخيرة. أليس هكذا يغادر الكبار… بصمت؟

كيف تصفين المتغيرات في الفن على صعيد العالم العربي؟ وماذا تشاهدين حاليًا؟

تابعت مؤخرًا فعاليات مهرجان الجونة السينمائي الدولي، وأكثر ما لفتني مقابلة للأخوين نجيب وسميح ساويرس. لم تتح لي الفرصة للتعرّف إليهما شخصيًا، لكن أصداء إنجازاتهما في تعزيز الاقتصاد المصري عبر مشاريع سبّاقة، وضعت مصر على الخريطة العالمية في السينما والمشاريع الإنمائية والقرى السكنية الضخمة.

 

كما لفتني كيف حوّل سميح ساويرس الجونة من صحراء إلى مدينة سياحية نموذجية متطورة، ما جعلني أطمح لزيارتها يومًا ما، والمشاركة في مهرجان الجونة الذي أسسه نجيب ساويرس، وأصبح من أهم المهرجانات في العالم.

 

وبطرافتها المعهودة تقول:

«يا ترى، هل سيعرفني سميح؟ وهل سيصل إلى مسامع نجيب وسميح ساويرس أن مارسيل جبور تطمح لحضور مهرجان الجونة 2026؟ بلّغوهما سلامي وإعجابي».

 

وأضافت: أتمنى المشاركة في عمل من إخراج إيناس الدغيدي، فهي مبدعة، وأنا معجبة جدًا بأفلامها المتجددة والمبتكرة.

كلمة أخيرة؟

في عصر العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي، اختفت العادات والتقاليد في القرى، حيث كان الناس يشكّلون عائلة واحدة. أتمنى لو يتم تصوير نسخة لبنانية من مسلسل «الخربة» بإخراج الليث حجو، فأنا معجبة به، على أن يشارك فيه ممثلون لبنانيون موهوبون، كما حصل في النسخة السورية.

 

نعيش اليوم مرحلة لا نملك فيها القرار، نعيش يومًا بيوم. القناعة أساس، فالفنان لا يستطيع تحقيق كل ما يتمناه، لأسباب عدة، منها غياب النصوص التي تتطلب فرقًا تمثيلية كبيرة، وقلّة الأعمال التي تتناول مواضيع داخلية تمس جوهر الإنسان.

 

السؤال يبقى: إلى أين نتجه في ظل كل هذه المتغيرات في صناعة الأفلام والمسلسلات، والضائقة الاقتصادية، وغياب التمويل، والتركيز على مبدأ «من الموجود جود»؟

 

في السابق، كان البشر يسعون إلى هدف كبير كالسعادة، وكانت التفاصيل غير مهمة. اليوم، أصبحنا نسعى وراء التفاصيل وننسى الهدف الكبير.

وفي الختام، أشكر كندا على احتضانها الجالية اللبنانية، التي أصبحتُ أنا أيضًا جزءًا منها.

شاهد أيضاً

حمزة نمرة يغني “نص عايش” لمسلسل “النص التاني”

يشارك النجم حمزة نمرة في غناء تترات مسلسلات رمضان 2026 بمسلسل “النص التاني”. قدم حمزة …