
في إنجاز تاريخي للسينما الإماراتية، تستعد المخرجة والمنتجة الإماراتية نيلة الخاجة، أول مخرجة في دولة الإمارات، لعرض فيلمها الجديد «باب – BAAB» ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لتصبح بذلك أول امرأة إماراتية يُعرض لها فيلم طويل في تاريخ المهرجان العريق، أحد أهم وأقدم المهرجانات السينمائية في العالم العربي، والوحيد المصنَّف ضمن الفئة “A” من قبل الاتحاد الدولي للمنتجين (FIAPF).
الفيلم الذي يُعد علامة فارقة في مسيرة السينما الإماراتية، يجسّد فصلًا جديدًا في تطور صناعة الأفلام المحلية، ويعكس الطموح المتزايد للجيل الإماراتي الجديد في إبراز الإبداع الفني على الساحة العالمية.
دراما نفسية تقودها امرأة
يحمل فيلم «باب» طابعًا نفسيًا داكنًا، يقدّم رحلة مؤثرة في أعماق الحزن والفقد، من خلال قصة امرأة تطاردها ذكرى وفاة شقيقتها التوأم، بينما تعاني من طنين الأذن الذي يفصلها تدريجيًا عن الواقع لتتداخل حدود الذاكرة والخيال.
تدور أحداث الفيلم في جبال رأس الخيمة الوعرة، حيث تتحول الصحراء إلى مرآة داخلية تكشف عن الصراع بين الحياة والموت، وعن الألم بوصفه لغة صامتة.
إنتاج ضخم وتعاون عالمي
يجمع الفيلم فريقًا عالميًا من المبدعين، من أبرزهم الملحن العالمي الحائز على جائزتي أوسكار A.R. Rahman الذي يقدّم أول موسيقى تصويرية له لفيلم عربي، ومدير التصوير العالمي روجيه ستوفرز (من أعماله Quills وSchool of Rock وMongol)، اللذان صاغا معًا تجربة بصرية وسمعية فريدة تجمع بين الحس الإنساني والخيال الفني.
أُنتج «باب» بالتعاون بين نيلة الخاجة وسلطان سعيد الدرمكي وجود إس. وولكو، من خلال شركة الإنتاج الإماراتية Dark Dunes Productions، ويُعدّ هذا العمل نقطة التقاء بين الإبداع المحلي والخبرة العالمية، حيث شارك فيه أكثر من 140 فنانًا وفنيًا، من بينهم 20 إماراتيًا في أقسام رئيسية.
دعم رسمي وتوزيع واسع
حظي الفيلم بدعم منحة الثقافة والإبداع الوطنية التابعة لوزارة الثقافة الإماراتية، ومن المقرر أن يبدأ عرضه التجاري في دور السينما بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مطلع عام 2026 عبر توزيع VOX، ليكون بذلك أحد أوسع الإصدارات لفيلم إماراتي مستقل.
تصريح نيلة الخاجة
قالت نيلة الخاجة: “أن أقف في القاهرة كأول مخرجة إماراتية يُعرض فيلمها في تاريخ المهرجان هو أكثر من مجرد لحظة رمزية؛ إنه تحوّل حقيقي في طريقة استقبال السينما الإماراتية إقليميًا. فيلم «باب» لا يعتمد على الإبهار البصري، بل على الغوص في أعماق النفس من خلال الصوت والصمت وما لا يُرى. لم يكن ذلك ليتحقق لولا الإيمان والدعم الكبير من سلطان سعيد الدرمكي الذي أقدّر رؤيته وثقته كثيرًا.”
عمل إماراتي برؤية عالمية
يُبرز «باب» قوة الحكاية الإماراتية، ويجسّد نقلة نوعية في مسار السينما المحلية نحو العالمية، من خلال عمل درامي إنساني يعتمد على الهوية العربية والفكر النسوي، ويعيد صياغة مفاهيم الفقد والذاكرة بأسلوب سينمائي تجريبي يليق بمستوى الإنتاج العالمي.
Up And Down Beirut