
أسلوب التربية الذي يتبعه الأهل يترك أثرًا كبيرًا على نمو الطفل وتكوينه الشخصي. فهناك من يعتمد على التحكم الزائد، وآخر يميل إلى التساهل، بينما يسعى البعض لتحقيق التوازن بين الانضباط والمرونة ، الأطفال يحتاجون دومًا إلى اتساق وركائز ثابتة وموثوقة في حياتهم اليومية، وهو ما يمنحهم شعورًا بالأمان ويعزز ثقتهم بأنفسهم.
مع ذلك، يواجه الكثير من الآباء صعوبة في إيجاد التوازن الصحيح بين الروتين والمتعة، وبين الانضباط ومنح الطفل استقلاليته، وغالبًا ما يعود ذلك إلى أسلوب التربية المتّبع.

ثلاثة أنماط أساسية في التربية
قام باحثون في معهد تطوير الإنسان بجامعة كاليفورنيا في بيركلي بتحديد ثلاثة أنماط أساسية للتربية، وهي:
نمط الجدار الصلب (Brick Wall)
ويدل هذا الاسم على نمط سلطوي في التربية. وقد عرّفت خبيرة التربية “باربرا كولوروسو” هذا النوع من الأسرة بأنه يتكون من آباء ديكتاتوريين يطالبون أبنائهم بالطاعة العمياء؛ فهم يجمعون بين توقعات عالية، واتساق صارم، وتحكم قوي، لكنهم يفتقرون إلى الدفء والتواصل.
نمط الهلام (Jellyfish)
إنه نمط متساهل وهو معاكس تماماً للنمط السلطوي. ففي العائلات التي تعتمد هذا النمط، يتّسم الوالدان بـدفء عالٍ وتواصل جيد، لكنهم لا يمارسون سيطرة حقيقية. إنهم يتسامحون مع الفوضى في الروتين اليومي، ويحددون سقفاً منخفضاً لتوقعاتهم، ولا يضعون حدوداً واضحة لأبنائهم.
السند (Backbone)
يجمع هذا النمط بين أفضل ما في النمطين السابقين.، فهو نمط توجيهي، حيث يوفر الأهل قواعد وتوقعات واضحة ومتّسقة، ضمن بيئة عائلية مليئة بالرعاية والمحبة.
قواعد ثابتة وأسرة محبة
تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين ينشؤون في أسر تتبع النمط الثالث، أي التوجيهي، يتمتعون بأعلى درجات الاستقلالية والثقة بالنفس وبصفة القيادة والمسؤولية الاجتماعية، وينجحون في الابتكار والإنجاز الأكاديمي.
أما الأطفال في الأسر السلطوية، فهم عادةً مطيعون لكن يفتقرون إلى الاستقلال والثقة بالنفس.، أما الأسوأ حالًا هم أبناء الأسر المتساهلة تماماً، إذ يتسمون بقلة المسؤولية الاجتماعية، الاعتماد الزائد على الآخرين وضعف الثقة بالنفس، كما يعانون من مستويات عالية من القلق.
كل طفل يحتاج إلى حدود
جميع الأطفال يحتاجون إلى حدود واضحة، وخاصة أولئك الذين يُظهرون سلوكاً متقلباً أو غير متّسق. فإذا عاش الطفل مثلاً في بيئة تسودها الفوضى في أوقات الوجبات وانعدام القواعد، والأحداث المفاجئة دون تمهيد، فسيشعر وكأن كرة تتصادم عشوائياً بلا أي مغزى أو معنى.
ومن أهم مسؤوليات الآباء والمعلمين، خصوصاً مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات سلوكية، هو توفير بيئة آمنة ومنظمة في المنزل والمدرسة، مع قواعد واضحة، وروتين منتظم، وانتقالات سلسة تُسهّل عليهم محطات يومهم.
التغييرات صعبة
إذا كانت حياة طفلك غير مستقرة، حيث تُطبّق القواعد أحياناً وتُهمل أحياناً أخرى، فقد يُظهر انزعاجاً أو غضباً عندما تدخلين قاعدة جديدة.
ولكن، عندما تكون هذه القاعدة مصحوبة بالاحترام والرعاية، فأنت تمنحين طفلك العمود الفقري الذي يحتاجه لينمو بثبات وينجح في عالم الكبار.
هيكل لحياة مستقرة
كيف تبدأين في تطبيق نمط تربوي سليم بثلاث خطوات أساسية:
اضبطي مواعيد النوم والاستيقاظ والواجبات. واحرصي على أن يستيقظ طفلك في وقت محدد يومياً، يتناول وجباته بانتظام، وينام في نفس التوقيت كل ليلة.
أنشئي برنامجاً يومياً أو أسبوعياً مع طفلك. اجعليه يكتب أو يرسم الأحداث القادمة وضعي هذا البرنامج في غرفته حيث يمكنه رؤيته. كما تتوفر العديد من التطبيقات للمساعدة مثل Cozi و HomeRoutines.
مهّدي للأحداث المفاجئة ببضع كلمات. على سبيل المثال،”اليوم، عندما آتي لأخذك من المدرسة، لن نعود إلى البيت. سنذهب إلى المطار لاستقبال الجدة ، كما أنه من المفيد أيضاً تشجيع الطفل على تخيّل الحدث الجديد حتى لا يكون صادماً له عند حدوثه.
Up And Down Beirut
