بنفيكا يتصدر العالم في صناعة المواهب

يثبت نادي بنفيكا البرتغالي مجددًا أن الفوز لا يتحقق فقط على أرض الملعب، بل في المختبرات الكروية التي تُصنع فيها المواهب. فقد كشف تقرير حديث صادر عن مرصد كرة القدم الدولي (CIES) أنّ بنفيكا احتل المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر التدريب لعام 2025، متفوقًا على كل الأندية الكبرى، بعدما خرّج 93 لاعبًا محترفًا ينشطون في 49 دوريًا حول العالم، بمعدل 2582 دقيقة لعب سنويًا لكل لاعب، ومتوسط تنافسي بلغ 0.807.

وتنطلق قصة النجاح من العاصمة لشبونة، وتحديدًا من مركز تكوين المواهب في منطقة سيشال، الذي أنجب أسماء بارزة مثل برناردو سيلفا وجواو فيلكس ودياغو غونسالفيش. ولا يقتصر إنجاز بنفيكا على تخريج اللاعبين فحسب، بل يمتد إلى تصدير فلسفة لعب متكاملة تعتمد على الذكاء التكتيكي والابتكار، لتصبح الأكاديمية البرتغالية نموذجًا عالميًا في التعليم الرياضي المنهجي.

وفي المركز الثاني، جاء برشلونة الإسباني الذي يستمرّ في الحفاظ على إرث لاماسيا، بعد أن قدّم 76 لاعبًا شارك كلٌّ منهم في أكثر من 2770 دقيقة بالموسم الماضي، بمستوى تنافسي بلغ 0.875. ورغم التحديات المالية، تبقى الأكاديمية قلب المشروع الكتالوني، ومن رحمها خرجت أسماء صنعت تاريخ النادي مثل ميسي، تشافي، بيدري، غافي، ولامين يامال.

أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب ريفر بليت الأرجنتيني بـ 97 لاعبًا، وهو الأعلى إنتاجًا من حيث العدد، متقدمًا على الأندية الأوروبية، بمعدل 2305 دقائق لكل لاعب. ويليه في المركز الرابع أياكس أمستردام الهولندي بـ 80 لاعبًا ومتوسط 2690 دقيقة ومستوى تنافسي 0.841، ليؤكد أن مدرسة الكرة الشاملة لا تزال حاضرة رغم موجات العولمة والاحتراف.

وفي المركز الخامس جاء بوكا جونيورز بـ 86 لاعبًا، يليه سبورتنغ لشبونة السادس بـ 76 لاعبًا بمتوسط 2488 دقيقة. ويؤكد الأخير، ومعه بنفيكا، أن المدرسة البرتغالية أصبحت اليوم مصنعًا لـ”اللاعب الأوروبي الحديث”، الجامع بين التقنية العالية والذكاء الميداني، بعد أن أنجبت نجومًا مثل كريستيانو رونالدو وبرونو فرنانديش.

ويواصل دينامو زغرب الكرواتي حضورَه القوي في المركز السابع بـ 77 لاعبًا، متقدمًا على ديفنسور سبورتنغ الأوروغوياني الذي حلّ ثامنًا بـ 88 لاعبًا، ما يعكس تفوق الأكاديميات الصغيرة في أميركا الجنوبية على كثير من نظيراتها الأوروبية في إنتاج المواهب.

وفي المركز التاسع، برز ريال مدريد بـ 58 لاعبًا من خريجي “فالديبيباس”، بمعدل 2817 دقيقة ومستوى 0.853، بينما احتل فيليز سارسفيلد الأرجنتيني المركز العاشر بـ 70 لاعبًا، تلاه ريد ستار بلغراد الصربي بـ 79 لاعبًا، ليؤكد الجميع أن الرهان على الشباب والهوية المحلية هو سر الاستدامة الرياضية والاقتصادية.

ومن البرازيل، جاء ساو باولو في المركز الثاني عشر بـ 65 لاعبًا، متفوقًا على داينامو كييف الأوكراني (المركز 13، 63 لاعبًا) الذي ما زال يحمل إرث المدرسة السوفياتية القديمة في الانضباط التكتيكي ، أما المراكز من الرابع عشر حتى الثامن عشر، فقد شهدت حضور أندية كورينثيانز، فلامنغو، سان لورينزو، ناسيونال الأوروغوياني، وسانتوس، التي تمثل جوهر كرة القدم اللاتينية القائم على حب اللعب ومواهب الشوارع التي تتحول إلى نجوم عالميين.

 

واحتل باريس سان جيرمان المركز التاسع عشر بـ 62 لاعبًا، فيما جاء مانشستر سيتي في المركز العشرين بـ 50 لاعبًا بمتوسط 2746 دقيقة ومستوى تنافسي هو الأعلى في القائمة (0.857). وهما مثالان على التحول الأوروبي نحو الاحتراف المؤسسي في التكوين، رغم أن نتائجهما لا تزال أقل من بنفيكا وبرشلونة في تصدير النجوم.

وفي ختام التقرير، أشار المرصد إلى أن الأرجنتين ما تزال البلد الأول عالميًا في تصدير اللاعبين بـ 933 محترفًا في دوريات الدرجة الأولى، تليها البرازيل (644)، ثم إسبانيا (514)، وإنكلترا (531)، وفرنسا (456)، ما يؤكد استمرار تفوق القارة اللاتينية في صناعة الموهبة الفطرية رغم تفوق أوروبا في البنية الأكاديمية.

شاهد أيضاً

الأميرة آن تتلقى تكريماً نادراً مرتبطاً بتاريخها الأولمبي

في تكريمٍ جديد، تقديراً لمسيرة الأميرة آن الرياضية في البلاط الملكي، أعلن مضمار سباق الخيل …