
بديع أبو شقرا: التفاعل مع الفن في الاغتراب هو أرقى أنواع التفاعل والشعور بالانتماء للوطن الأم.
رولا بقسماتي: المسرحية تعالج واقعًا حقيقيًا من دون أقنعة.
في زمن يتعطش فيه الناس إلى ثقافة المسرح، ومع اجتياح العصر الرقمي لحياتنا اليومية وما يتركه من أثر على خيارات الجمهور في تذوق الفن المعاصر، جاءت مسرحية “فينوس” لتلبي هذا الشغف.
بدعوة وتنظيم من شركة JPAL Productions لصاحبها المنتج الكندي–اللبناني طارق سيكياس المميز في اختياره للفنانين المبدعين والذي يستعد لموسم حفلات وعروض جديد في دورة شتاء 2026 .
قدّمت المسرحية عرضًان مميزًان على خشبة مسرح Outremont. تألّق فيه الفنان بديع أبو شقرا بدور المخرج، والفنانة رولا بقسماتي بدور “فيلدا”، في أداء مؤثر وحضور قوي خطفا به أنظار الجمهور. رافقهما في الجولة مُعد ومخرج المسرحية جاك مارون
وفي صبحية في Café Téta، حيث التقينا بثنائي “فينوس” على فطور لبناني ولقمة بيت بإمتياز مع المنتج سيكياس، أجرينا دردشة جانبية مع الممثلة رولا بقسماتي القادمة من عالم الإعلام والتلفزيون.
عن تجربتها المسرحية الأولى إلى جانب الممثل المتألق بديع أبو شقرا، قالت:
“طول عمري أعشق التمثيل وكنت أريد دراسة المسرح، لكن أهلي كانوا معارضين للفكرة، فتوجهت إلى دراسة الإعلام. واليوم ها أنا أعتلي خشبة المسرح في مسرحية أقل ما يُقال عنها إنها تنبع من الواقع وتعالج حقائق من الحياة. فهي تدعو الناس إلى التحرر من القيود والعيش بلا أقنعة، لعلهم يكونون صادقين مع أنفسهم ولا يكذبون عليها إرضاءً للمجتمع. فنحن في المجتمعات العربية لدينا خوف من التقاليد والقيود المرسومة التي تقمع الحرية الفردية للشخص.”
وأضافت: “المسرحية قدّمت بقالب جديد ملبنن مع المحافظة على النص الأصلي.”
وعن الإعلام في عصر السوشيال ميديا، تقول رولا:
“خفّ الصدق وكثر الزيف. برأيي، أصبح الخبر الهابط والذي بلا معنى ينتشر بآلاف ومئات الآلاف من المشاهدات، لأن الناس تلحق الـ trends. كل هذه الأجواء تؤثر على الجيل الجديد، فماذا يتعلم طفل حين يشتري له أهله، وهو في الثامنة، هاتفًا ذكيًا بدلًا من أن يعيش طفولته؟ للأسف هذا الجيل “طالع بخوف”.”
وعن ثنائيتها مع الفنان باسم مغنية في مسلسل “ع أمل” تقول:
“كان ثنائيًا موفقًا، وباسم ممثل كبير، وكان لي شرف التمثيل إلى جانبه.”
أما عن تجربتها إلى جانب بديع أبو شقرا فتضيف:
“بديع ممثل مثقف ومنفتح كثيرًا، ويدعم الممثل إلى جانبه حتى وهو off camera. فهو محترف، من أولوياته مصلحة العمل أكثر من نجاحه الشخصي، وهذا سر نجاحه الكبير.”
من جانبه، يتحدث بديع أبو شقرا عن التغيرات في المسرحية خلال السنوات العشر الأخيرة:
“نحن تغيّرنا. الممثل هو كالـ pâte à modeler يتقولب ويتغيّر بحسب الدور الذي يُعهد إليه. يتطور بتفكيره وبوجهة نظره تجاه الماضي والمستقبل، وهذا ينعكس على المسرحية وعلى الجمهور. فنحن نتغير يوميًا، وإلا نصبح ماكينات. المسرح هو حالة تعبيرية تمثيلية، ويجب تنمية الحاجة إليه كما إلى الحاجات اليومية كالأكل، سماع الموسيقى، أو ممارسة الرياضة. هكذا يجب أن تكون الحاجة إلى المسرح، لأنه لا لغة له؛ هو حالة وتفاعل مع حضارات أخرى أو مع الحضارة الأم. وفي الاغتراب عبر الفن، هو أرقى أنواع التفاعل والشعور بالانتماء للوطن. فالارتباط بالوطن ليس عبر البزنس ولا عبر السياسة أو القومية، بل عبر الفن.”
ويتابع:
“أنا أشجع على التشارك بين اللبناني في الداخل واللبناني في الخارج عبر المسرح، السينما والموسيقى. فالمسرحيات السريالية قديمًا كانت حاجة لكل الناس، حتى أنها كانت تُعرض للمساجين الذين تلقفوها أكثر من المثقف مع الـ préjugés. من هنا أؤكد أن المسرح لكل الناس. المسرح شعبي، حتى أرقى أنواعه هي للجميع دون استثناء.”
وعن الثنائيات الناجحة، يوضح أبو شقرا:
“لا وجود مطلقًا لثنائي ناجح. هما ممثلان بشخصيات مختلفة، وجدا في الوقت المناسب، في النص المناسب، وبالأدوار المناسبة، فنجحا. التناغم بينهما، والأفكار والهواجس المشتركة، هي ما يجعل الثنائي مؤثرًا.”
ويختم عن زميلته رولا بقسماتي:
“أكثر ما يميزها أنها مثابرة، مقدامة، ومصرة على النجاح.”
Up And Down Beirut





