
كتب انطوان مراد في ” نداء الوطن”: تؤكد أوساط كنسية رفيعة المستوى، أن زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، باتت في حكم المؤكدة على الرغم من عدم صدور بيان رسمي في شأنها حتى الآن. ولكن من الواضح أن الاستعدادات قائمة بجدية إن على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الروحي لاستقبال رئيس الكنيسة الكاثوليكية.
ويبدو أن الكرسي الرسولي تجاوز هذا الاعتبار، وجولة البابا ستتم كما هو مقرر في انتظار تأكيد موعد زيارة لبنان رسميًا، علمًا أن مصادر الفاتيكان لم تنف صحة تاريخها في آخر تشرين الثاني 2025 ، وفي المعلومات المتوافرة، أن دوائر القصر الجمهوري تواصل التحضير للزيارة التي ستشمل مبدئيًا لقاء بين الحبر الأعظم والرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، في انتظار التأكد مما إذا كان سيلتقي رئيسي المجلس والحكومة معًا أو في إطار آخر.
ومن الطبيعي بحسب المعلومات الأولية وغير النهائية، أن يلتقي قداسته رؤساء الطوائف المسيحية على الأرجح في الصرح البطريركي في بكركي، فضلًا عن لقاء رؤساء الطوائف الإسلامية، وثمة سعي لترتيب زيارة البابا ضريح القديس شربل في عنايا، إذا سمح الوقت بذلك، علمًا أن هناك ثابتتين على غرار ما تضمنتهما الزيارتان البابويتان السابقتان، وهما لقاء الشبيبة والقداس الاحتفالي الشعبي الكبير الذي ينتظر أن يشارك فيه مئات الآلاف من المؤمنين.
كما أن زيارة قداسته، تشكل رسالة دعم واضحة للدولة اللبنانية حكمًا وحكومة، ولرئيس الجمهورية ليس كرئيس مسيحي فحسب، ولكن أيضًا كرمز لوحدة لبنان وسيادة الدولة وانتظام سلطاتها ومؤسساتها الدستورية. فلبنان اليوم، بحاجة لكل دعم ومواكبة ممكنة لتخطي المصاعب التي يعانيها. ويشير إلى أن دوائر الفاتيكان معنية بالحفاظ على لبنان الصيغة والرسالة مع الحرص على عدم الغرق في التقاصيل التي يعود للبنانيين في ما بينهم، معالجتها بحرية وبأبعد ما يمكن عن التأثر بالعوامل الخارجية، مع تفهم الدعوات إلى حماية لبنان وسلمه الأهلي من خلال دولة قوية وقادرة وعادلة، ومن خلال ضمانات إقليمية ودولية، تعزز استقراره وتفتح الباب أمام استعادة مكانته وازدهاره، لا سيما في المرحلة المقبلة الواعدة على الصعيد الإقليمي، في ظل الانفتاح الذي تقوده المملكة العربية السعودية، والذي يوفر دفعًا قويًّا، لتطوير العلاقات المسيحية الإسلامية التي يشكل لبنان نموذجًا فريدًا لها.
Up And Down Beirut