
لم تعد السجادة الحمراء مجرد مساحة لعرض الأزياء الفاخرة، بل تحوّلت إلى مشهد بصري متكامل تُبنى تفاصيله بدقة، تشبه صناعة اللقطات السينمائية. وبين الفساتين المنحوتة، والمجوهرات الاستثنائية، والإطلالات التي جمعت بين الدراما والرقي، برزت مفاهيم جديدة تُعيد تعريف الأناقة المعاصرة. وفي هذا اللقاء، يكشف خبير الموضة غريغ ألكسندر Greg Alexander رؤيته الخاصة لأبرز التحولات التي سيطرت على موضة السجادة الحمراء هذا العام، متحدثاً عن قوة الصورة، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وعودة الأزياء الأرشيفية، إضافة إلى مستقبل الموضة الذي بات يعتمد على “هندسة الإطلالة” أكثر من أي وقت مضى.
– ما أبرز صيحات التنسيق التي لاحظتِها هذا الموسم؟

عام 2026 تمحور حول التأثير المدروس. رأينا عودة حقيقية إلى البناء الكوتوري الراقي، القصّات المنحوتة، والطيات المعمارية، والذيول الدرامية، لكن بتنفيذ أكثر دقة وأقل مبالغة. كما كان هناك حوار قوي جداً بين المجوهرات والقصّات. لم تعد المجوهرات الراقية مجرد أكسسوار، بل أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية الصورة نفسها.
ومن التحولات الكبرى أيضاً ما يمكن وصفه بالأزياء السينمائية. فلم تعد النجمات يرغبن فقط في “الظهور بشكل جميل”، بل أردن خلق مشهد بصري يشبه لقطة ثابتة من فيلم. أقوى الإطلالات هذا العام كانت تحمل سرداً وهوية وتوتراً بصرياً واضحاً.
– كيف يختلف التنسيق لمهرجان كان عن فعاليات مثل الأوسكار أو حفل الميت غالا؟
يختلف مهرجان كان؛ لأنه يقع في مساحة تجمع بين السينما والموضة والخيال. الأوسكار يتميّز بالطابع الكلاسيكي والمنضبط، أما الميت غالا فهو مفاهيمي ويعتمد على الأزياء الاستعراضية. بينما يتمحور كان حول الإغراء من خلال الصورة.
في كان، يصبح الدرج الأحمر نفسه جزءاً من الإطلالة. الحركة مهمة، والهواء مهم، والطريقة التي ينساب بها الذيل خلف الجسم مهمة أيضاً. تحت ضوء الريفييرا، تتصرف الأزياء الراقية بطريقة مختلفة. يجب أن تصمد الإطلالة أمام ضوء النهار، وفلاشات التصوير، وصور Getty، ووسائل التواصل الاجتماعي، والفيديو المباشر في الوقت نفسه. كان أقل ارتباطاً باستعراض الموضة وأكثر ارتباطاً بصناعة الأسطورة البصرية.
– شاهدنا توازناً بين إطلالات الكوتور الدرامية وأسلوب “الترف الهادئ”. لماذا برأيك تتجه النجمات مؤخراً نحو الأناقة الراقية والبسيطة؟
لأن الفخامة الحقيقية أصبحت أكثر انتقائية. بعد سنوات من المبالغة البصرية، أدركت النجمات أن الرقي يمنح حضوراً أقوى من الضجيج. النساء اللواتي سيطرن على مشهد كان هذا العام كنّ غالباً ممن فهمن معنى التوازن: أقمشة استثنائية، وقصّات متقنة، ومجوهرات فاخرة، ولكن مع الكثير من التحكم. “الترف الهادئ” لا يعني البساطة المطلقة، بل يعني الدقة. إنه الثقة التي لا تحتاج إلى استعراض الثروة بشكل صاخب. ومع ذلك، لا يزال مهرجان كان يكافئ الإبهار، لكن الفرق اليوم أن هذا الإبهار يجب أن يبدو ذكياً.
عند بناء إطلالة خاصة بمهرجان كان، ما العنصر الذي يأتي أولاً بالنسبة لكِ: الفستان، المجوهرات، الجمال، أم شخصية النجمة؟
دائماً الصورة. قبل الفستان، وقبل المجوهرات، وقبل الجمال، نفكر أولاً في التأثير النهائي للصورة نفسها. لا يكون التنسيق منفصلاً أبداً. نحن نبني استراتيجية بصرية كاملة حول الشخص: القوام، والمصورين، ولحظة صعود الدرج، وانتشار الصور في الصحافة، والإمكانات التحريرية للإطلالة لاحقاً. أحياناً تكون المجوهرات هي العنصر الرئيسي في السرد، وأحياناً الكوتور. لكن الهدف الحقيقي هو الانسجام الكامل. يجب أن يشعر الجمهور بقوة الصورة فوراً، حتى قبل أن يفهم السبب.
– العديد من إطلالات السجادة الحمراء تنتشر بسرعة كبيرة. هل غيّرت السوشيال ميديا طريقة تعاملكِ اليوم؟
بشكل كامل. اليوم، يجب أن تنجح الإطلالة في الوقت نفسه على الصور، وإنستغرام، وتيك توك، وأغلفة المجلات، والفيديوهات القصيرة. وهذا يغيّر كل شيء. في السابق، كانت أزياء السجادة الحمراء موجّهة أساساً للحضور الموجودين فعلياً في المكان. أما اليوم، فالجمهور العالمي يعيش مهرجان كان أولاً عبر الشاشات. لذلك أصبح خبراء التنسيق يفكرون بسرعة التعرّف إلى الإطلالة خلال ثوانٍ: شكل القصة، وتأثير اللون، وانعكاس المجوهرات، والحركة تحت الفلاشات. لكن الانتشار السريع وحده لا يكفي. الكثير من الإطلالات الرائجة تختفي بعد 24 ساعة، أما التحدي الحقيقي فهو خلق صورة تبقى قوية حتى بعد سنوات.
– لماذا أصبحت قطع الأرشيف جزءاً مهماً من تنسيق إطلالات النجمات؟
لأن الموضة تدخل اليوم عصر الذاكرة الثقافية. قطعة الكوتور الأرشيفية تحمل معها التاريخ والمصداقية والعاطفة، ما يمنح الإطلالة عمقاً فورياً. كما تدرك النجمات أن ارتداء تصاميم أرشيفية يخلق حواراً، ويمنحهن ارتباطاً بإرث الموضة، وفي الوقت نفسه يميزهن عن إطلالات الرفاهية التجارية المتكررة. في عالم مشبع بالمحتوى، تصبح الندرة مصدر قوة. لكن تنسيق الأزياء الأرشيفية لا ينجح إلا عندما يبدو معاصراً من جديد. الهدف ليس الحنين إلى الماضي، بل إعادة الابتكار.
– منْ هنّ النجمات اللواتي قمت بتنسيق إطلالاتهن هذا العام؟
خلال موسم كان هذا العام، عملت مع مجموعة دولية من الممثلات، وعارضات الأزياء، والشخصيات الإعلامية، والشخصيات العامة، من بينهن ريبيكا مير، وأوليفيا ياسيه Olivia Yacé، وشارلوت كيرك Charlotte Kirk، وليلي كراغ Lilly Krug، وإيزابيلا مينان Isabella Menin، ونفسيكا باناغيوتاكوبولو Nafsika Panagiotakopoulou، وهايلي هاسلهوف Hayley Hasselhoff، وإنديرا أمبيو Indira Ampiot، إضافة إلى عدد من المواهب العالمية الصاعدة التي ظهرت في العروض الأولى، والجلسات التحريرية، والفعاليات الحصرية خلال المهرجان.
كما شمل عملنا هذا العام تعاونات وثيقة مع دور أزياء راقية مثل شربل كرم، و انكلوفر كوتور Inclover Couture، وإيفات بيانكي Ivette Bianchi، إلى جانب دور مجوهرات من بينها روهان جولوري هاوس Rohin’s Jewellery House.
– ما أكثر إطلالة مميزة أو شكلت تحدياً بالنسبة لكِ خلال مهرجان كان السينمائي 2026؟
الإطلالات الأكثر تميزاً هي دائماً تلك التي تتكامل فيها كل العناصر في اللحظة المناسبة تماماً، الكوتور، والمجوهرات، والإضاءة، والشخصية، والتوقيت. هذا العام، برزت عدة لحظات لأنها بدت أكبر من مجرد موضة. بعض القصّات تحوّلت فور وصولها إلى السجادة الحمراء. تحت فلاشات كان، أصبحت الإطلالات سينمائية بكل معنى الكلمة.
أما التحدي الحقيقي في مهرجان كان فهو أن الكمال يُصنع تحت ضغط هائل: قياسات بين الفعاليات، وتغيّر الجداول، والتوقيت الزمني، والطقس، والمصورون، والمقابلات. ومع ذلك، لا يرى الجمهور سوى عشر ثوانٍ أخيرة من البريق السهل.
– ما الصيحات أو اتجاهات التنسيق التي تتوقع أن تهيمن على موسم السجادة الحمراء المقبل؟
نحن ندخل عصر البريق الحاد. عشوائية أقل، وبناء أكثر، وانضباط أكبر. أعتقد بأننا سنشهد عودة قوية لتقنيات الكوتور الحقيقية: الكورسيه، والخياطة النحتية، والأحجام الدرامية، والعمل الاستثنائي على الأقمشة. كما ستواصل المجوهرات لعب دور أكثر مركزية؛ لتصبح بقوة الفساتين نفسها تقريباً. لكن قبل كل شيء، المستقبل ينتمي إلى هندسة الصورة.
أقوى لحظات السجادة الحمراء لن تكون عفوية بعد الآن، بل ستصبح بيانات بصرية مدروسة ومصممة بعناية؛ لتعيش في تاريخ الموضة، والثقافة الإعلامية، والذاكرة الرقمية في آنٍ واحد. هذا هو الاتجاه الذي تسير نحوه موضة السجادة الحمراء اليوم، من تنسيق إطلالات النجمات إلى صناعة الأيقونات.
Up And Down Beirut