
أكّد الوزير السابق والنائب الليبرالي ستيفن غيلبو اليوم الأربعاء، وكما معلوماً على نطاق واسع منذ يوم أمس، أنه سيعتزل العمل السياسي على الساحة الفدرالية في وقت لاحق، خلال صيف 2026.
وأعلن غيلبو استقالته أمام زملائه نواب الحزب الليبرالي الكندي الحاكم خلال اجتماع الكتلة النيابية للحزب صباح اليوم وأوضح غيلبو، الذي يمثّل في مجلس العموم دائرة ’’لورييه – سانت ماري‘‘ في وسط مونتريال،
أنه سيبقى ضمن الكتلة الليبرالية إلى حين استقالته رسمياً.
’’بعد سبع سنوات، حان الوقت بالنسبة لي للانتقال إلى شيء آخر. كانت سبع سنوات استثنائية بكل معنى الكلمة، مليئة بالتحديات والتقلبات. وكان حقاً شرفاً لي وامتيازاً أن أخدم مجتمعي المحلي وبلادي‘‘، قال غيلبو للصحفيين لدى خروجه من اجتماع الكتلة البرلمانية الليبرالية.
وفاز غيلبو بمقعد ’’لورييه – سانت ماري‘‘ في ثلاثة انتخابات عامة متتالية، في أيلول (سبتمبر) 2019 وتشرين الأول (أكتوبر) 2021 ونيسان (أبريل) 2025، ودوماً تحت راية الحزب الليبرالي الكندي.
وفي بيان نشره قبل ظهر اليوم على منصة ’’إكس‘‘ للتواصل الاجتماعي، قال غيلبو إنّ الوقت قد حان بالنسبة له ’’لمواصلة النضال من أجل حماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية بطريقة مختلفة‘‘.
’’لقد أثبتنا في جميع أنحاء العالم ما يمكننا تحقيقه بالطموح والتصميم‘‘، أضاف غيلبو، ’’وبهذه القناعة نفسها أرغب في مواصلة هذا النضال من أجل الأجيال التي سترث كوكبنا الأزرق الثمين والفريد‘‘.
وغيلبو، الناشط البيئي قبل دخوله معترك السياسة، كان الضمير الأخضر للحزب الليبرالي الكندي. فكان وزيراً للبيئة والتغيّر المناخي في الحكومة الليبرالية السابقة برئاسة جوستان ترودو، من تشرين الأول (أكتوبر) 2021 حتى آذار (مارس) 2025 عندما عيّنه كارني، الذي خلف ترودو، وزيراً للهوية والثقافة الكنديتيْن في حكومته.
لكن منذ وصول كارني إلى السلطة في أوتاوا، بدا غيلبو وكأنه يبتلع الكثير من الخيبات والمرارات.
وفي 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت أعلن استقالته من حكومة كارني، عازياً قراره إلى ’’خلاف عميق‘‘ مع مذكرة التفاهم التي وقّع عليها كارني ورئيسة حكومة مقاطعة ألبرتا دانييل سميث في وقت سابق من ذاك اليوم، والتي تفسح المجال أمام بناء خط أنابيب جديد لنقل نفط ألبرتا إلى ساحل جارتها الغربية، مقاطعة بريتيش كولومبيا، على المحيط الهادي.
وفي مقابلة مع راديو كندا بُثّت صباح اليوم أقرّ غيلبو بأنه لم يكن له ’’سوى تأثير ضئيل أو معدوم‘‘ على القرارات البيئية لكارني، معتبراً أنّ رئيس الوزراء سجّل تراجعاً ’’كبيراً جداً، جداً، جداً‘‘ في مجال مكافحة التغيّر المناخي.
كارني: ’’أتفهم جيداً قراره‘‘

رئيس الحكومة الليبرالية مارك كارني (أرشيف).
رئيس الوزراء الليبرالي علّق على إعلان غيلبو الاستقالة من منصبه النيابي، بعد ستة أشهر على التمام من استقالته من منصبه الوزاري، فوجّه إليه الشكر على مساهمته في الحكومة وأبدى تفهّماً لقراره.
’’هذه هي الحياة، وأنا أتفهم جيداً قراره‘‘، قال كارني أمام الصحفيين تعليقاً على قرار غيلبو ، وأضاف كارني أنه أجرى نقاشات مع غيلبو، الذي كان يُنظر إليه على أنه الضامن البيئي للحزب الليبرالي الحاكم، في حين أنّ الوزير السابق لم يكن يجد حرجاً خلال الأشهر الأخيرة في انتقاد أداء الحكومة في ملف البيئة.
وأشار كارني إلى أنه كان يُدرك منذ عدة أشهر أنّ استقالة غيلبو باتت ’’احتمالاً وارداً‘‘ ، وفي أروقة البرلمان لم يكن لدى النواب الليبراليين سوى كلمات طيبة في حق زميلهم الذي أعلن استقالته.
لكن بالنسبة لأحزاب المعارضة شكّل إعلان غيلبو استقالته فرصةً لانتقاد سجلّ حكومة كارني في مجال البيئة ، فقال إيف فرانسوا بلانشيه، زعيم الكتلة الكيبيكية، ثاني أحزاب المعارضة، إنّه مع استقالة غيلبو ’’نصل إلى خلاصة مفادها أنّ كندا بلد نفطي‘‘.
آفي لويس، زعيم الحزب الديمقراطي الجديد (NDP / NPD)، اليساري التوجه، رأى في استقالة غيلبو ’’إشارة أُخرى واضحة جداً إلى أنّ حكومة مارك كارني قد تخلّت عن مشروع العمل المناخي برمّته‘‘.
لكن، في المقلب الآخر، رأى زعيم حزب المحافظين الكندي بيار بواليافر أنّ غيلبو ’’نجح في فرض أيديولوجيته المناهضة للتنمية، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم‘‘، مشيراً على وجه الخصوص إلى أنّ ضريبة الكربون الصناعية لا تزال قائمة. ويشكّل المحافظون المعارضة الرسمية في مجلس العموم.
وكان كارني قد ألغى ضريبة الكربون الاستهلاكية في آذار (مارس) 2025 فور تبوّئه السلطة، لكنه أبقى على ضريبة الكربون الصناعية.
Up And Down Beirut