
من هم عرب كندا، وما هي التحديات التي يواجهونها؟
للإجابة على هذا السؤال، نشر المعهد الكندي العربي (Canadian Arab Institute – CAI)، ومقره تورنتو، تقريره الأخير بعنوان ’’نبض الكنديين العرب‘‘ ، وحسب هذا التقرير، في عام 2021، بلغ عدد العرب في كندا 795.665 نسمة، أي ما يُعادل 2,2٪ تقريبا من إجمالي سكان كندا.
وتشير توقعات النمو إلى أن هذا العدد قد يصل إلى ما بين 1,4 مليون و1,9 مليون نسمة بحلول عام 2041 (ما يُعادل 3,1٪ إلى 3,6٪ من إجمالي عدد السكان) ، وعلى الرغم من تواجد هذه الجالية في جميع أنحاء البلاد، إلا أنها تتركز بشكل كبير في بعض المقاطعات والمراكز الحضرية الرئيسية (انظر الجدول أدناه).
وتتميز بطابعها الحضري، حيث يعيش 77,1٪ من العرب في كندا في ست مناطق حضرية فقط (انظر الجدول أدناه) ، وفي حديث مع راديو كندا الدولي، قال حمزة أرسبي، مدير الأبحاث والسياسات في المعهد الكندي العربي إنه ’’بعيدا عن الإحصاءات، هناك قصص إنسانية في التقرير‘‘.
التقرير حول نبض الجالية يختلف عن التقرير السنوي لأنه يجمع قصص من الواقع مع البيانات. والهدف منه هو تقديم صورة حول المجتمع الكندي العربي أوضح وأكبر من التقرير الإحصائي الذي هو بطبيعته أكاديمي.
ومن جانبه أكّد نضال إسماعيل، رئيس مجلس إدارة المعهد الكندي العربي، أنّ ’’الكنديين العرب جزء لا يتجزأ من تاريخ هذا البلد منذ أكثر من قرن. ونحن في المعهد الكندي العربي نفخر بالمساهمة في ضمان استمرار سرد هذا التاريخ، وجعل مجتمعنا مرئيا ومسموعا ومنسجما مع نسيج المجتمع الكندي‘‘.

حمزة أرسبي، مدير الأبحاث والسياسات في المعهد الكندي العربي (Canadian Arab Institute – CAI).
فعلى سبيل المثال يشمل التقرير قصة المهاجر من أصل عربي خالد الحريري الذي يعيش في نيوفاوندلاند ولابرادور ، وصل هذا الأخير إلى كندا عام 2018 كطالب. وهو الآن مدير خدمات التوظيف في منظمة تساعد القادمين الجدد.
ويقدّم التقرير شخصيات متعددة في مجالات مختلفة ففي الفنون مثلاً، المغنية نمسيس المولوجة في تورونتو واسمها الحقيقي نعمة حسن. وفازت بجائزة أفضل اكتشاف لهذا العام وأفضل ألبوم بديل في حفل توزيع جوائز جونو (Junos Awards) لعام 2025.
لكن المجتمع العربي يواجه صورا نمطية وتحديات، حسب حمزة أرسبي ، ’’عادة يواجه العرب او حتى المهاجرين صورتين نمطيتين بشكل عام. الأولى هي أنهم كلهم وافدون جدد. والثانية هي أنهم جاؤوا فقط ليستفيدوا من نظام مبني وقائم. لكنّ المجتمع العربي يشكّل جزءاً من كندا منذ عام 1882‘‘، كما أكّد.
وحسب التقرير، تواجه الجالية العربية في كندا العديد من الصور النمطية السلبية التي تؤثر على اندماجها وحياتها اليومية، ومن بين هذه الصور النمطية، يمكن ذكر العنف والتعصب، الارتباط بالإرهاب، التخلف الثقافي والعنف الأسري، العلى النظام و معاداة السامية.
ولهذه القوالب النمطية تداعيات ملموسة، تؤدي في كثير من الأحيان إلى التنميط العنصري، والتمييز في التوظيف أو الحصول على السكن، وتأثير مباشر على الصحة العقلية للمجتمع.
ومن الجانب الآخر، يشير التقرير إلى أن حوالي 50% من العرب الكنديين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 سنة يحملون درجة البكالوريوس أو أعلى، وهو أعلى من المعدل الوطني. ومع ذلك، فإن هذا لا يترجم إلى المساواة في الأجور.
وهناك أيضاً هذا الخلط بين العربي والمسلم رغم أنّ 21,2% من الكنديين العرب مسيحيون و 70,1% مسلمون و7,4% لا دينيون.

غلاف تقرير نبض الجالية لعام 2026 (Arab Canadian Pulse) الصادر عن المعهد الكندي العربي.
فائدة هذا التقرير
وعن جدوى هذا التقرير يقول السيد أرسبي أن له أهدافا متعددة.
لا نقوم بأبحاث لهدف الأبحاث حيث يجب أن تؤدي الى تغيير على الخدمات على واقع الناس. يجب أن تؤثر على صناع القرار. . حمزة أرسبي، مدير الأبحاث والسياسات في المعهد الكندي العربي
وأضاف أنه تم تصميم التقرير لتحقيق عدة أهداف استراتيجية واجتماعية ، أولها التأثير على صناع القرار ’’لكي نبين لهم أن المجتمع العربي عبارة عن مجموعة ديموغرافية مهمة تقترب من مليون شخص، حاصلة على تعليم عالٍ، وتساهم بشكل فعال في تنمية كندا‘‘.
بالإضافة إلى ذلك يطمع التقرير إلى بناء الجسور مع المجتمع الكندي و كسر الصور النمطية.ويسلط أيضا الضوء على التحديات النظامية. فإلى جانب الاحتفاء بنجاحات المجتمع وإسهاماته، يكشف التقرير أيضا عن عقبات مستمرة ككراهية الأجانب، والإسلاموفوبيا وضرورة امتلاك ’’تجربة كندية‘‘ لدخول مجال العمل.
خريطة تفاعلية
ويشمل التقرير خريطة تفاعلية تغطي جميع أنحاء كندا (نافذة جديدة). وهي أداة بصرية مصممة لعرض 187 منظمة يقودها عرب أو تخدم المجتمع العربي ، وتعمل الخريطة بشكل مشابه لخرائط غوغل، وتتيح للمستخدمين تصفية النتائج بناءً على مجال تركيز كل منظمة.

نادر شريع، خبير في تحليل البيانات والسكان.
وبالإضافة إلى العديد من المتطوعين في مجالات مختلفة، استعان المركز بخبرة نادر شُريع في مجال تحليل البيانات والسكان ، وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أوضح أن مشاركته ’’كانت شخصية بحتة، وليست بصفتي ممثلاً لمؤسسة ’إنفيرونيكس أناليتكس‘ (Environics Analytics)‘‘.
وتمثلت مهمته في تقديم التوجيه الاستراتيجي، وتوجيه استخدام البيانات، والمساعدة في التفسير التحليلي، وإضفاء بُعد إنساني على الإحصاءات ، وحرص على أن يتجاوز التحليل مجرد الأرقام، مؤكدا أن ذلك ليس سوى الخطوة الأولى لفهم واقع المجتمع الكندي العربي ونجاحاته وتحدياته في الميدان.
وأضاف أن فريق البحث هو من أنجز الجزء الأكبر من العمل، وأن دوره اقتصر على تقديم التوجيه والإرشاد ، وشدد على ضرورة النظر إلى ما هو أبعد من التحليل الديموغرافي البحت لفهم استنتاجات التقرير. ’’لأن الأرقام ليست سوى بداية الحكاية. فخلف الأرقام بشر‘‘.
وفي حديثه، قال إن عنصرين رئيسيين أثارا إعجابه بشكل خاص عند تحليل بيانات الجالية الكندية العربية.
أُعجبتُ بالمستوى التعليمي العالي للغاية والنسبة المرتفعة لأصحاب الأعمال داخل المجتمع الكندي العربي.
توزيع الجالية العربية حسب المقاطعات:
- كيبيك: 41,6 %
- أونتاريو: 40,2 %
- ألبرتا: 9,5 %
- بريتيش كولومبيا: 3,5 %
تتقاسم المقاطعات والأقاليم الأخرى ما تبقى من السكان بنسب أقل بكثير (على سبيل المثال، 0,5 % في ساسكاتشوان و0,3 % في نيوفاوندلاند ولابرادور).
توزيع الجالية العربية حسب المدن الرئيسية:
مونتريال: تعد مركز الاستقبال الرئيسي، حيث تضم أكثر من ثلث إجمالي السكان العرب في البلاد (290.070 شخصاً).
- تورونتو: 145.815 شخصاً.
- أوتاوا–غاتينو: 78.815 شخصاً.
- كالغاري: 34.855 شخصاً.
- إدمونتون: 34.660 شخصاً.
- ويندسور: 29.000 شخصاً.
توزيع الجالية العربية في كندا حسب أهم بلدان المولد :
- كندا (المولودون في البلاد): 30,3 %
- لبنان: 10,3 %
- سوريا: 10,0 %
- المغرب: 9,4 %
- مصر: 7,4 %
- العراق: 7,0 %
- الجزائر: 6,4 %
- تونس: 3,5 %
- دول أخرى: 25,0 %
المصدر : التعداد السكاني الكندي لعام 2021
Up And Down Beirut