
رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بما اعتبره تحوّلاً في المجر نحو دعم أوكرانيا والديمقراطية الليبرالية بعد أن أنهى أمس الأحد ناخبو هذه الدولة الأوروبية حكماً يمينياً متشدداً دام 16 عاماً.
وأقرّ رئيس الحكومة المجرية المنصرفة فيكتور أوربان بالهزيمة يوم أمس بعد أن قاد حكومةً في بودابست قامت بشكل متزايد بمهاجمة حرية الإعلام والمحاكم والجامعات داخل البلاد فيما كانت تقوم بعرقلة الدعم المالي والعسكري الأوروبي لأوكرانيا التي تتقاسم معها حدوداً مشتركة.
وقاد بيتر ماغيار حزبَ ’’الاحترام والحرية‘‘ (’’تيسا‘‘ Tisza) إلى أغلبية ساحقة يوم أمس على أساس برنامج تعهّد فيه بإعادة العلاقات مع الحلفاء والقضاء على الفساد. وقال ماغيار اليوم إنه سيضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لـ’’إيقاف القتل‘‘ في أوكرانيا.
وهنّأ كارني ماغيار ’’على فوز حاسم في الانتخابات‘‘ في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم أمس.
لقد اختار الشعب المجري مساراً جديداً، ونحن مستعدون للعمل معكم، ومع حلفائنا الأوروبيين، لتعميق تعاوننا في مجالات التجارة والدفاع والأمن.
وأصدرت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند رسالة مماثلة، فكتبت: ’’لقد اتخذ شعب المجر خياره في انتخابات حاسمة، واضعاً بذلك مساراً جديداً للبلاد‘‘.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أرشيف).
ويقول محللون إنّ إعادة بناء المؤسسات في هذا البلد الواقع في أوروبا الوسطى ستستغرق وقتاً ، وفي السنوات الأخيرة جمّد الاتحاد الأوروبي الأموال المخصصة للمجر بسبب تراجع الديمقراطية فيها.
وفي حين كان يُسمح بالتظاهرات الاحتجاجية في المجر، كانت حكومة حزب ’’فيدس‘‘ (Fidesz) برئاسة أوربان تتدخل في قطاع الإعلام، فكانت وسائل إعلام مموَّلة من الحكومة تراقب عن كثب المعارضين السياسيين.
كما موّل أوربان مراكز أبحاث روّجت لآراء محافظة اجتماعياً ومؤيدة لروسيا ومعادية للجماعات ذات التوجهات اليسارية ولمثليّي الجنس وسائر أفراد مجتمع الميم (LGBTQ).

رئيس الحكومة المجرية المنصرفة فيكتور أوربان محيياً أمس مناصريه في بودابست.
أما فيما يتعلق بأوكرانيا، فقد كان أوربان ’’كارثياً ومُعطِّلاً‘‘ في عرقلته دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا لتواجه الغزو العسكري الروسي الواسع النطاق لأراضيها، وفقاً لروجر هيلتون، وهو محلل كندي في مركز الأبحاث ’’غلوبسك‘‘ (Globsec) ومقره العاصمة النمساوية فيينا.
وأوضح هيلتون أنّ المجر بقيادة أوربان امتنعت مراراً عن التصويت أو تغيّبت عن جلسات تصويت للاتحاد الأوروبي كانت تتطلب دعم جميع دوله الأعضاء لتمويل الدفاع عن أوكرانيا، كما أنها لم تكن تسمح للتبرعات العسكرية المقدَّمة من الحلفاء بعبور أراضيها للوصول إلى أوكرانيا.
لكنّ هيلتون أشار إلى أنه من غير الواضح بعد مدى الدعم الملموس الذي ستقدّمه المجر بقيادة ماغيار لأوكرانيا. فماغيار لم يكن في السابق ’’من أشد المؤيدين لأوكرانيا‘‘، وبالتالي يتوقع الباحث لكندي أن تواصل الحكومة المجرية المقبلة الامتناع عن التصويت داخل الاتحاد الأوروبي.
’’قد لا يصوّت على كلّ شيء، لكنه ببساطة لن يعرقل كلّ شيء‘‘، قال هيلتون عن ماغيار.
’’لديهم الكثير من العمل للقيام به من أجل العودة إلى مستوى يسمح للآخرين بالتعامل معهم على صعيد دبلوماسي وعسكري أعلى‘‘، أضاف هيلتون عن حكومة ماغيار المقبلة.
Up And Down Beirut