
اختتمت يوم أمس السبت فعاليات الدورة الثانية والأربعين للمهرجان الدولي للسينما (Vues d’Afrique) الذي انطلقت في الثاني من الشهر الجاري.
وشارك في هذه التظاهرة السينمائية 117 فيلما من 43 دولة من بينها دول عربية من القارة الأفريقية (مصر، تونس، الجزائر والمغرب) ، وفاز الفيلم الجزائري ’’فورولو‘‘ (Fouroulou) للمخرج علي بركنو بجائزة أفضل فيلم روائي طويل.
وقالت لجنة التحكيم إنها ’’منذ اللحظة التي ننظر فيها إلى عيني هذا الطفل، ننتقل إلى الحياة اليومية الصعبة ورحلة صبي صغير مصمم على إيجاد طريقه والنجاح في دراسته. بفضل تصويره السينمائي المتقن ومشاهده البصرية المذهلة، نمنح جائزة أفضل فيلم لفيلم ’فورولو‘ للمخرج علي بركنو‘‘.
وقصة الفيلم مقتبسة عن روية ’’ابن الفقير‘‘ للكاتب الجزائري مولود فرعون ، وتدور أحداثها في ريف منطقة القبائل خلال فترة الاستعمار ’’أرضٌ تتسم بالتفاوتات الاجتماعية والتقاليد حيث يكتشف فورولو، ابن عائلة متواضعة، قوة الكلمات والمعرفة من خلال المدرسة.‘‘
و بتشجيع من معلميه، وفي صراع بين واجبه تجاه عائلته وطموحه الشخصي، ’’عليه أن يتغلب على مصاعب الفقر وتوقعات من حوله. ومع انتقاله من الطفولة إلى المراهقة، يدرك فورولو أن خلاصه يكمن في التعليم، ولكن أيضا في احترام جذوره‘‘.
الجزائري علي بركنو، مخرج فيلم ’’فورولو‘‘.
ويتميّز الفيلم باستعمال اللغة الأمازيغية القبائلية. وبحكم استعمال اللغة الفرنسية في كيبيك تمّ عرض الفيلم مع ترجمة نصية ، وعند تقديمه لفيلمه، قال المخرج أنّ الرواية تُرجمت لعدّة لغات ’’وأنا ترجمتها للسينما كي تكون متاحة على الأقل لآبائنا وأمهاتنا الذين لا يقرأون‘‘.
وعن رسالة الفيلم أكّد أنها تتعلّق بأهمية التعليم ، أعمال مولود فرعون تذكّرنا دائما بأهمية التربية والتعليم في تطوّر مسار الانسان.
وفي الفئة نفسها حصل فيلم ’’اغتراب‘‘ (Exile) للمخرج التونسي مهدي هميلي على تنويه خاص من لجنة التحكيم ، وقالت هذه الأخيرة إنها اختارته ’’تقديراً لتصويره لحقوق العمال والأداء المتميز لجميع الممثلين.‘‘
وتدور أحداث الفيلم في ’’عالم صناعي مزقته المآسي حيث ينطلق محمد، العامل في أكبر مصنع للصلب في البلاد – وهو مشروع وطني على وشك الإفلاس والخصخصة – في رحلة بحث دؤوبة عن الحقيقة والعدالة.‘‘
وبعد أن صُدم بحادث أودى بحياة صديقه عادل، يحمل الآن شظية معدنية مغروسة في جمجمته. وبدأت هذه القطعة تصدأ ببطء ، وبعد أن خُفِّضت رتبته إلى حارس ليلي، يواجه الفقدان والعزلة ومؤامرة تمتد إلى ما هو أبعد من جدران المصنع.

حاز فيلم ’’اغتراب‘‘ للمخرج التونسي مهدي هميلي على تنويه خاص في فئة الأفلام الروائية الطويلة.
’’وبينما يلتهم الصدأ جسده، يخضع محمد لتحول تدريجي، ليصبح رجلاً من صدأ، تجسيداً لسقوطه، ولكنه أيضاً تجسيد لصموده‘‘، كما جاء في ملفات ترويج الفيلم.
ويدفعه سعيه ’’المحموم إلى مواجهة قوى الظلام، وتغيير هويته، والمخاطرة بحياته. وبين صراعات داخلية ومواجهات عنيفة واكتشافات صادمة، يتطور محمد من عامل بسيط إلى رمز حقيقي للمقاومة. وفي عمل تضحية أخير، يكشف عن مدى الفساد ويصبح شهيداً لقضية العمال، مما يجعل قصته صرخة ثورة ضد الظلم والخيانة.‘‘
وفي التمثيل، كرّمت لجنة التحكيم الممثل الفلسطيني كامل الباشا والممثل المصري أحمد مالك بتنويه خاص عن أدائهما في فيلم ’’كولونيا‘‘ (My Father’s Scent) للمخرج المصري محمد صيام ، وقالت لجنة التحكيم إن التنويه جاء ’’تقديراً لقوة الرابطة التي تجمع وتفرق بين أب وابنه، نود أن نسلط الضوء على الحضور القوي على الشاشة لكل من كامل الباشا وأحمد مالك.‘‘
وفي فئة حقوق الإنسان نوّهت لجنة التحكيم بفيلم المخرجة المصرية مروة الشرقاوي ’’إيقاعات حلم فتاة‘‘ (Rhythms of a girl’s dream) ، وحسب لجنة التحكيم فإنّها اختارته ’’تقديراً لتفاؤله المُعدي، وللأمل الذي تُجسّده قصته في مستقبل المساواة بين الجنسين، ولتصويره النابض بالحياة لمجموعة من الفتيات يكتشفن أصواتهن من خلال تعلّم الموسيقى، ولديناميكية الصورة والصوت التي تُبرز الطاقة التي تُشعّها هؤلاء الفتيات.‘‘
وتدور أحداث الفيلم في ’’قرية نائية تقع في قلب جنوب مصر حيث تجرأت ثلاث فتيات صغيرات على الحلم وسط بيئة محافظة. وحبهن للموسيقى، الذي كان شغفا سريا، دفعهن في رحلة جريئة لإتقان فنهن ضمن سياق الأعراف العائلية والاجتماعية الصارمة.‘‘

من اليمين إلى اليسار: المخرج محمد مروازي والمخرج بندق أحمد وعضو لجنة التحكيم نور صبحي.
وفي غياب مخرجة فيلم ’’إيقاعات حلم فتاة‘‘ وكذلك الممثليْن في فيلم ’’كولونيا‘‘ استلم الجوائز باسمهم كل من المخرج المصري المقيم في كندا بندق أحمد والإعلامية نور صبحي بصفتهما عضوين في جمعية ’’إي سي أم سي‘‘ (ACMC) الثقافية.
نظرات من هنا
وفي فئة ’’نظرات من هنا‘‘ (Regards d’ici) التي تعنى بالأفلام المنتجة في كندا وتدور مواضيعها حول القارة الأفريقية أم يخرجها كنديون أو مقيمون من أصول أفريقية، فاز فيلم ’’بين جوج قبور’’ (بين قبرين – Enterrement en sursis) للمخرج المغربي الكندي محمد مروازي.
وحسب لجنة التحكيم، تمّ اختياره ’’ لجمال القصة، وروعة السيناريو، والأداء التمثيلي المتميز. فيلم مؤثر يحمل رسالة قوية لأبناء المهاجرين، يربطهم بوطنهم الأم‘‘ ، وتدور أحداث هذا الفيلم الكوميدي في الحي القديم من مدينة العرائش المغربية حيث يتوفى شلومو، تاركًا هويته الدينية غامضة، ومُوقعا أحباءه في حيرة: هل يُدفن في المقبرة اليهودية أم الإسلامية ؟
فابنه ديفيد، العائد من كندا، مصمم على منحه جنازة لائقة مهما كلف الأمر. وعماد، صديق طفولته الذي يُعاني من الشعور بالذنب، يعتقد أنه مسؤول عن وفاة شلومو، ويشعر بوجوده يطارده.
’’من خلال هذين الرجلين اللذين تربطهما رابطة الولاء، يستكشف فيلم ’بين مفبريتين‘ الذاكرة والمسؤولية والمصالحة – بين الأحياء والأموات، بين الشخصي وتاريخ الأمة.‘‘ وخلال تقديمه لفيلمه بعد العرص أوضح محمد مروازي كيف اختار مدينة العرائش لتصوير فيلمه.
قررت أن أصوّر الفيلم في مدينة العرائش بعد أن اكتشفت أن في المدينة ساحة تحدوها ثلاثة مقابر (إسلامية، مسيحية ويهودية). هذا الأمر رائع. الساحة تحمل اسم ساحة السلام.
Up And Down Beirut