الجالية اللبنانية في كندا تتابع بقلق نزيف الوطن الأم

من كالغاري إلى شارلوت تاون، يتابع أبناء الجالية اللبنانية في كندا بقلق بالغ الأخبار الواردة من وطنهم الأم إثر القصف الإسرائيلي الأخير على لبنان ، ويصف محمود مُرة المقيم في كالغاري، وهو من مواليد سهل البقاع هاجر إلى كندا عام 2001، إلى أن عائلته تأثرت بشكل مباشر بالقصف الإسرائيلي، وأنه لم تعد هناك مناطق آمنة في لبنان.

 

واستنكر السيد مُرة ’’وحشية الهجمات التي تُجبر الآباء على دفن أبنائهم‘‘، مُعربا عن خيبة أمله العميقة إزاء ’’تقاعس المجتمع الدولي وصمته.‘‘كما انتقد بشدة ’’نفاق الحكومة الكندية‘‘، فهو يعتقد أن الإدانات العلنية للأعمال الإسرائيلية لا قيمة لها، لأن كندا لا تزال تُرسل الأسلحة والذخيرة إلى الجيش الإسرائيلي.

 

وفيما يتعلق بالمقاومة المسلحة، أشار إلى أن ’’حزب الله‘‘، ’’رغم تصنيفه منظمة إرهابية في كندا، ظهر عام 1982 كرد فعل مباشر على احتلال لبنان.‘‘

صورة مقربة لرجل.

محمود مرة، كندي لبناني مقيم في كالغاري. (الصورة من الأرشيف)

ودافع السيد مرة بقوة عن ’’حق أي شعب في حمل السلاح للدفاع عن أرضه وكرامته وعائلته ضد أي غزو‘‘ مصرحًا بأنه سيتصرف بالطريقة نفسها لو تعرضت كندا للغزو ، كما أكّد أن ’’مقاومة إسرائيل لا تقتصر على الشيعة‘‘.

 

إن الادعاء بأن الشيعة وحدهم يدعمون حزب الله في لبنان غير صحيح؛ فهناك العديد من السنة، والعديد من غير الشيعة، والعديد من غير المسلمين يدعمون حزب الله.

نقلا عن محمود مرة

 

وأعرب عن قلقه إزاء ’’الضعف الكبير الذي تعاني منه الحكومة اللبنانية الحالية، والتي يتهمها بالخضوع للأجندات السياسية للولايات المتحدة ودونالد ترامب‘‘ ، ودفه هذا الوضع إلى خشية ’’اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان.‘‘

 

وفيما يتعلق بمطالبة إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، أوضح أنه ’’لا يمكن نزع سلاح أي حركة دون معالجة جذور صراعها.‘‘وقال : ’’لو احترمت إسرائيل حقوق الإنسان، وانسحبت من الأراضي اللبنانية، وأنصفت الفلسطينيين، لما كان هناك أي مبرر لحمل السلاح‘‘.

صورة مقربة لامرأة.

سهام قرطاس، كندية لبنانية مقيمة في مونتريال. (الصورة من الأرشيف)

وقالت سهام قرطاس من مونتريال، وهي أستاذة سابقة في تربية الأطفال في كلية التعليم ما قبل الجامعي (CEGEP) والتي أصبحت مخرجة أفلام وممثلة، إنها كانت متواجدة في بيروت عندما بدأ القصف الإسرائيلي في بداية مارس/آذار الأخير.

 

وفرّت إلى المطار في منتصف الليل ، وأوضحت أنها كانت مقيمة بالقرب من الضاحية. وبالنسبة لها، فإن الغارات الإسرائيلية ’’حطمت بسرعة وهم أمان الأحياء المسيحية، ونشرت قلقًا واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد.‘‘وتؤكد المخرجة على العواقب الوخيمة لهذه الهجمات على التماسك الاجتماعي اللبناني.

 

فالتفجيرات الضخمة تُثير البلبلة وتُقسّم السكان، كما قالت. ’’يكافح النازحون الفارون من مناطق النزاع، بما في ذلك سكان الجنوب والضاحية، للعثور على ملجأ، إذ يخشى سكان المناطق غير المتضررة إيواء عناصر حزب الله وأن يصبحوا هم أنفسهم أهدافًا للجيش الإسرائيلي.‘‘

 

وتعتقد سهام أن هذا الوضع يخدم أهداف إسرائيل من خلال ’’تأليب اللبنانيين ضد بعضهم البعض عمدا‘‘.

 

وفيما يتعلق بالمقاومة المسلحة، ترى سهام أن ’’فكرة نزع سلاح حزب الله من قبل الحكومة أو الجيش اللبناني غير واقعية على الإطلاق. بما أن أكثر من ثلث الجيش من الشيعة، فإن مثل هذا المطلب سيُزعزع السلم الاجتماعي ومصيره الفشل.‘‘

 

وتتفهم سهام قرطاس قرار الحكومة اللبنانية بالتفاوض مع إسرائيل على وقف إطلاق النار ، ورغم أن بعض المتظاهرين في بيروت ’’يتهمون الحكومة بالخيانة بعد الدمار الهائل‘‘، إلا أنها تعتقد أن الرئيس اللبناني رئيس لبوزراء ’’يُحاولان جاهدين لإنهاء المجازر لضمان بقاء الشعب‘‘.

 

ووفي الوقت نفسه، تُعرب عن استيائها الشديد من ’’تقاعس المجتمع الدولي‘‘، مُتهمةً قادة العالم ’’بالتغاضي عن هذه الفظائع بذريعة حماية أمن إسرائيل.‘‘

صورة مقربة لرجل.

فؤاد حداد، كندي لبناني مقيم في شارلوت تاون. (الصورة من الأرشيف)

ويرى فؤاد حداد، المقيم في شارلوت تاون بجزيرة الأمير إدوارد، والذي تقطن عائلته في جنوب لبنان وبيروت، أن العديد من السكان يرفضون مغادرة منازلهم في ظل الصراع ، ويستشهد بمثال بلدة حاصبيا التي ينحدر منها ذات الأغلبية المسيحية، ويقول إنها لا تزال آمنة لأن ’’حزب الله لا يملك أي مواقع أو قواعد عسكرية فيها‘‘.

 

وعند سؤاله عن الغارات الإسرائيلية المكثفة على بيروت، أعرب فؤاد حداد عن حزنه العميق ’’لسقوط ضحايا مدنيين أبرياء فقدوا أرواحهم ومنازلهم‘‘، مؤكداً أن قصف مدينة مكتظة كبيروت يؤدي حتماً إلى سقوط العديد من الضحايا.

 

ورغم هذه المأساة، يحمّل فؤاد حداد ’’حزب الله‘‘ مسؤولية الوضع الراهن ، وبينما يُقرّ بأن الحركة تأسست ’’بشكل شرعي رداً على الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان‘‘، إلا أنه يعتقد أن أهدافها قد تغيرت بمرور الوقت.

 

ووفقاً له، فإنها ’’تعمل الآن خارج حدودها، وتتصرف كجيش وكيل يخدم إيران أكثر من كونها مدافعاً عن السيادة اللبنانية.‘‘يؤيد فؤاد حداد بشدة موقف عدم أحقية الأحزاب السياسية في امتلاك السلاح، وأن الجيش الوطني وحده هو المسؤول عن حماية البلاد.

 

إن نزع سلاح حزب الله مهمة بالغة التعقيد، لا تستطيع الحكومة اللبنانية إنجازها بمفردها، ومن المرجح أن تتطلب مساعدة دول أجنبية كفرنسا.

نقلا عن فؤاد حداد

 

ويزداد هذا التحدي تعقيدًا نظرا لأن نحو ’’40% من أفراد الجيش اللبناني شيعة، وقد يكونون متعاطفين مع الحركة‘‘، كما قال ، وهذا الوضع يُقلقه بشدة، ويخشى ’’اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان‘‘

 

وعلى الصعيد الدبلوماسي ، يرى أن موقف المسؤولين الكنديين، الذين يدينون القصف الإسرائيلي للمناطق المأهولة بالسكان وأعمال ’’حزب الله‘‘، موقفٌ متوازن ، وهو متفائل بشأن المفاوضات التي ستجري في الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، ويأمل أن ’’يُفضي الحوار إلى اتفاق بشأن هذه التحديات، وأن تسود الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار‘‘

شاهد أيضاً

إلغاء حفلات بْروييل في مونتريال بعد أن أُلغيت حفلاته في مدينة كيبيك

بعد أن أُلغيت حفلات باتريك بْروييل الثلاث المقرَّرة في مدينة كيبيك، أُلغيت أيضاً عروضه الثلاثة …