سينما: زواج قسري بين مونتريال وكابول

فيلم ’’ابنتي، ستكونين حرة‘‘ (Ma fille tu seras libre) من إخراج بشير بن صادق.

 

وتبدأ أحداث الفيلم في عام 2002 في أفغانستان، حيث يبيع أب ابنته زرمينا البالغة من العمر خمسة عشر عاما هربا من الفقر ، وتعارض والدتها هذا الأمر، وتنجح في تزويجها من رجل شاب يعيش في مونتريال، بشرط أن يتزوج أبناؤهما المستقبليون من أبناء عمومتهم في الوطن.

 

وفي عام 202، في مونتريال، يعود هذا الاتفاق الصعب إلى الظهور. فزرمينا، التي أصبحت الآن امرأة مندمجة في المجتمع، ترفض رفضا قاطعً إخضاع ابنتها البالغة من العمر خمسة عشر عاما لهذا الزواج المدبّر.

 

وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أوضح المخرج أن مشروع الفيلم الذي يدور حول قصة زرمينا، هو ’’ثمرة جهدأخذ وقتا طويلا من التطوير من قبل كاتبة السيناريو ماري فيين، التي كرست ما يقرب من تسع سنوات لكتابة هذه الدراما‘‘.

 

وعندما تواصلتْ مع بشير بن صادق، قرأ السيناريو’’في جلسة واحدة خلال فترة الظهيرة‘‘رغم انشغاله بتحضير فيلمه ’’المرأة المخفية‘‘ آنذاك.

رجل جالس إلى طاولة.

المخرج بشير بن صادق.

ولاحظ على الفور المواضيع التي تتخلل أفلامه الوثائقية : المنفى، والتهجير، ووضع المرأة ، ونظرا لضيقه من الصور النمطية المبسطة التي تقدمها وسائل الإعلام عن المرأة المسلمة، رأى بشير في هذا المشروع فرصةً لإعطاء صوت للنساء الساعيات إلى الاندماج، بعيدا عن الجدل.

 

ولضمان دقة فيما يتعلق بالثقافة الأفغانية، أجرى الفريق بحثا وثائقيا معمقا ، لكن الضمانة الأهم للأصالة، حسب المخرج، كانت مشاركة سارة كريمي كمنتجة تنفيذية ومستشارة فنية ، فهي مخرجة مرموقة ورئيسة سابقة لمنظمة السينما الأفغانية، ’’خرجت بأعجوبة من كابول في أغسطس/آب 2021 [عودة حركة طالبان إلى كابول]‘‘، كما قال.

 

الفيلم عبارة عن نظرة أنثوية لوضع المرأة، منظور شجعته نساء أفغانيات أخريات شعرن بأن أصواتهن تُكمم.

نقلا عن المخرج بشير بن صادق

 

وأضاف أن إسهام سارة كريمي ’’يكمن في منظورها المعاصر من الداخل، مما يضفي على الفيلم طابعا واقعيا اجتماعيا وسياسيا ملموسا‘‘ ، وقد شددت على الحاجة المُلحة لتمثيل هؤلاء النساء الأفغانيات، اللواتي يعانين من ظلم مضاعف : ’’إسكات أصواتهن في وطنهن بفعل قوانين قمعية جديدة، وتجاهلهن إلى حد كبير في الخارج.‘‘

 

وكان تأثير سارة كريمي بالغ الأهمية في اختيار الممثلين.

فقد شجعت الفريق على الخروج عن المألوف في الإنتاجات الغربية الكبرى التي غالبا ما تستعين بممثلين إيرانيين لأداء الأدوار الرئيسية الأفغانية ، ولذلك، عزم بشير بن صادق، كما قال، على خوض غمار تحدي تشكيل طاقم تمثيل أفغاني بالكامل.

 

وقد استعان المخرج بمواهب من مختلف أنحاء العالم: فكانت وزما بهار، التي جسدت دور الأم زرمينا، وصبور سحاك، الذي أدى دور الأب الراحل، من باريس ، ومن مونتريال تمّ اختيار الشاب فيروز علي نزار، وقد عرف في صور عرض الأزياء، ليؤدي دور الابن وحيد، بينما جاء ممثلون آخرون من ألمانيا وفنلندا.

 

ونظرا للمخاطر التي قد يواجهها الممثلون في حال عودتهم إلى أفغانستان، تمّ التصوير في قرى مسلمة مهجورة في الجزء التركي من قبرص.

مأساة

ويتناول بشير بن صادق هذه الدراما بتعاطف بالغ، رافضًا شيطنة الشخصيات ، فهو لا ينظر إلى هذه القصة على أنها مجرد حكاية عن التعصب الديني، بل كمأساة حقيقية تحكمها حتمية النظام الأبوي والضغط المتواصل من العشيرة.

 

عندما قرأت السيناريو، قرأته كمأساة إغريقية، حيث تقع الشخصيات في صراعات للبقاء والنجاة تُجبرهم على اتخاذ إجراءات.

نقلا عن المخرج بشير بن صادق

 

وبالنسبة له فإنّ وحيد، الابن الأكبر، الذي يلجأ إلى العنف القسري ضد أخته، يتصرف في المقام الأول كمراهق مصدوم.

Affiche.

Ma fille tu seras libre de Bachir Bensaddek et scénario de Marie Viens prend l’affiche au Québec ce 27 mars 2026.

فهو يعاني من حزن عميق لفقدان والده، ويُسحق تحت وطأة المجتمع الذي يُطالبه بقسوة أن يصبح رب الأسرة وحتى العم، الذي يُدبّر الزواج، يتصرف وفقًا لمنطق الحماية، مُعتقدا بصدق أنه يُنقذ ابنه من براثن الفقر في أفغانستان.

 

وفي مواجهة هذا النظام القمعي، يُسلّط الفيلم الضوء على سلسلة طويلة من التضحيات الأمومية عبر الأجيال ، ’’كما تحدّت والدتها حبيبة السلطة الأبوية لإنقاذها من البيع في وطنها، تقف زرمينا في وجه العشيرة لحماية ابنتها مروة من الزواج المُدبّر‘‘، يقول المخرج.

 

وفي عزلتها، ’’تواجه زرمينا عدم تفهم من صديقتها نانسي، العاملة في مجال الاندماج في كيبيك، والتي، على الرغم من حسن نيتها، عاجزة تمامًا عن إدراك حقيقة الوضع المُفجعة.‘‘في محاولة يائسة لإنقاذ ابنها من هذا الفخ، تضطر زرمينا في النهاية إلى ارتكاب فعل أخير مأساوي، متقبلةً عواقبه الوخيمة لبقية حياتها.

 

وأهدى فريق الفيلم عمله إلى شاعرة أفغانية تحمل الاسم نفسه، زرمينا، مؤلفة قصائد البشتون التقليدية المعروفة باسم ’’لانديز‘‘.

شاهد أيضاً

إلغاء حفلات بْروييل في مونتريال بعد أن أُلغيت حفلاته في مدينة كيبيك

بعد أن أُلغيت حفلات باتريك بْروييل الثلاث المقرَّرة في مدينة كيبيك، أُلغيت أيضاً عروضه الثلاثة …