فيلم ’’يلّا باركور‘‘ في مونتريال : من ركام غزة إلى العالم

عُرض اليوم في مونتريال فيلم ’’يلّا باركور‘‘ (Yalla Parkour) للمخرجة الفلسطينية عريب زعيتر، ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان الدولي للأفلام الفنية (FIFA).

 

ويروي الفيلم الوثائقي الطويل رحلة أحمد مطر المختص في رياضة الباركور والمقيم في قطاع غزة، ’’بتفاصيلها المؤثرة والحميمية‘‘.

 

ورياضة الباركور تجمع حركات يقوم بها الرياضي للتنقل بين الحواجز والموانع ، وعبر هذه الرياضة البهلوانية، يأخذ الفيلم المشاهد في جولة بين شوارع غزة وكثبانها الرملية وأطلال مطار مهجور ، وبالنسبة لأحمد مطر وفريقه، لا يُعد الباركور مجرد رياضة، بل ’’وسيلة تواصل حيوية مع العالم الخارجي‘‘.

 

فهم يستخدمون مقاطع الفيديو الخاصة بهم كـ’’طوق نجاة‘‘ لإعلان وجودهم للعالم، وعرض مواهبهم، وطلب المساعدة ليتمكنوا من مغادرة غزة والمشاركة في المسابقات الدولية ، وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أوضحت المخرجة عريب زعيتر أن فكرة هذا المشروع مرتبطة ارتباطا وثيقا ببحثها عن هويتها.

 

وهي مولودة في السعودية لأبوين من نابلس، وهي من أبناء الشتات الفلسطيني، ودرست في لبنان والأردن قبل أن تستقر في الولايات المتحدة ، ولطالما شعرت بالاغتراب، متسائلةً عن مدى شرعية هويتها الفلسطينية. بعد وفاة والدتها، ازدادت حاجتها للتواصل مع جذورها.

 

وأوضحت أن ذكرياتها الوحيدة الجميلة عن فلسطين تعود إلى الرابعة من عمرها: زيارة إلى غزة، حيث تتذكر رؤية ابتسامة والدتها المشرقة وهي تنظر إلى البحر ، وفي صيف عام 2014، بينما كانت غزة تُعاني من قصف عنيف لأكثر من خمسين يوما، عثرت عريب زعيتر، وقد غمرتها مشاعر الحزن والأسى، على مقطع فيديو مذهل على يوتيوب، كما قالت.

 

يصوّر الفيديو شبابا من غزة يبتسمون ويؤدون حركات الباركور وسط دوي الانفجارات. وانبهرت بهذه الروح الاستثنائية للصمود في وجه الموت، فتواصلت معهم عبر فيسبوك، كما أكّدت.

امرأتان تجلسان على كرسيين على خشبة مسرح في مواجهة الحضور.

عريب زعيتر (على اليمين) خلال جلسة الأسئلة والأجوبة التي أعقبت عرض فيلمها الوثائقي ’’يلّا باركور‘‘ في مهرجان مونتريال الدولي للأفلام الفية (FIFA). مونتريال، 21 مارس/آذار 2026.

وردّ عليها أحمد مطر. ومنذ ذلك الحين، تجاوز هدف عريب زعيترمجرد إنتاج فيلم وثائقي رياضي.

أصبح تصوير أحمد رحلةً عميقةً لاستعادة تلك اللحظة المفقودة من سعادة الأمومة، ولتأكيد انتمائي إلى فلسطين.

نقلا عن المخرجة عريب زعيتر

 

وأصبح تصوير أحمد ’’رحلةً عميقةً لاستعادة تلك اللحظة المفقودة من سعادة الأمومة، وتأكيد الشعوره بالانتماء إلى فلسطين.‘‘ وخلال السنوات الأولى للمشروع، صوّر أحمد مطر حياته اليومية من الداخل، وأرسل إليها الفيديوهات، فاتحًا لها أبواب غزة.

 

وبمرور الوقت، نشأت صداقة حقيقية بين المخرجة والشاب، تعززت بحبهما المشترك لفلسطين. وكان حلم أحمد الأكبر هو مغادرة غزة لتحقيق أهدافه المهنية ، وبعد رفض طلبات تأشيرة لا حصر لها، تمكن أخيرا من الهجرة إلى السويد عام 2016.

 

ومن خلال منفى أحمد ، رأت المخرجة انعكاسا لقصة عائلتها. فهي تشارك وتفهم “المشاعر المتضاربة التي تنخر في نفس الشاب ، وبينما كان الفيلم الوثائقي في مرحلة ما بعد الإنتاج، وقعت أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعها من رد فعل إسرائيلي.

 

وتقول المخرجة أن فيلم ’’يلا باركور‘‘ اكتسب، رغماً عنه، بُعدا أرشيفيا لا يُقدّر بثمن، ليصبح أحد آخر الشهادات البصرية لقطاع غزة قبل تدميره.

 

’’لكن الواقع كان له تبعاتٌ على العمل‘‘، كما قالت، جيث فقد العديد من أعضاء فريق الباركور والمتعاونين في الفيلم، حياتهم في الهجمات الإسرائيلية.

 

منهم المصوّر ياسر مرتجى (الذي قُتل برصاص قناص إسرائيلي عام 2018) ورياضيون شباب آخرون من الفريق،وأمام هذه المأساة، قررت عريب زعيتر إعادة صياغة النسخة النهائية من فيلمها، محوّلة الفيلم الوثائقي إلى ’’رسالةٍ حميمة موجهة إلى والدتها الراحلة‘‘.

رجل في الشارع.

أحمد مطر في العرض الأول لفيلم ’’يلّا باركور‘‘ ضمن فعاليات مهرجان ’’’دوك نيويورك‘‘ في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. (الصورة من الأرشيف).

الجانب الإنساني لغزة

في حديث مع راديو كندا الدولي، أعرب أحمد مطر عن سعادته بعرض فيلمه في مونتريال.

عرض الفيلم في كندا يعني لي الكثير. وجود الفيلم في مهرجان بكندا هو فرصة لنبين الجانب الإنساني الحقيقي لغزة وفلسطين الذي لا يظهر في الأخبار. .نحن أناس نحب الحياه ولدينا احلام وطموحات للوصول إلى مراتب عالية غي كل المجالات. الأمل موجود دائماً.

نقلا عن أحمد مطر

 

وأضاف أنه ’’في المرة الاولى التي شاهدت فيها الفيلم شعرت بالفخر. لأني أستطيع أن اوصل رسالة شعبي‘‘ ، ولما شاهد قصته على الشاشة، شعر بالحنين أمام صوره وهو طفل يحلم في غزة. ’’شعرت بالشوق لاهلي. ذكريات حلوة وموجعة خاصة وأن الاماكن الموجوده في الفيلم لم تعد موجودة في الواقع بعد الإبادة التي حدثت في غزة.‘‘

شاهد أيضاً

إلغاء حفلات بْروييل في مونتريال بعد أن أُلغيت حفلاته في مدينة كيبيك

بعد أن أُلغيت حفلات باتريك بْروييل الثلاث المقرَّرة في مدينة كيبيك، أُلغيت أيضاً عروضه الثلاثة …